موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩
ونظرتين مختلفتين فلا تنافي بينهما .
٣ـ إنّ النصوص الواردة في أسماء الأئمّة المعصومين الاثني عشر (عليهم السلام) هي بحدّ الاستفاضة أو التواتر ، وكلّها متّفقة في العدد والأسامي ، وعليه فكلّ ما يُوهم خلاف ذلك ، إمّا مردود سنداً ، وإمّا ممنوع ومخدوش من باب الدلالة .
٤ـ إنّ الرواية التي تتحدّث عن طروّ البداء في شأن الإمام العسكريّ (عليه السلام) ـ مع غضّ النظر عن البحث السندي فيها ـ ليس فيها ما ينافي القواعد التي ذكرناها ، بل فيها تلويح بأنّ الناس كانوا يرون الإمامة بعد الإمام الهادي (عليه السلام) في ابنه الأكبر السيّد محمّد سبع الدجيل ، وثمّ بعد وفاته صرّح الإمام الهادي (عليه السلام) بخطأ ما ذهبوا إليه ، بعد ما تبيّن عندهم أيضاً ذلك .
والذي يدلّ على ما قلنا أنّه لا يوجد أيّ تصريح من الإمام الهادي (عليه السلام) ، أو آبائه بإمامة السيّد محمّد ، حتّى يفرض تبديل كلامهم (عليهم السلام) حينئذٍ ، بل إنّ الشيعة ومن منطلق ارتكازاتهم الموجودة ، كانوا يعتقدون بإمامة الولد الأكبر ، ولكنّ الله تعالى ومن منطلق علمه الأزليّ ، ووجود المصالح الإلهيّة كان لا يرى ذلك ، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد .
ثمّ هذه المصلحة قد تكون هي بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ معرفتهم عن الإمام (عليه السلام) ، أو أنّ المصلحة كانت في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهيّ في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ ، والأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، أو غير ذلك .
وأخيراً : لابأس أن نشير إلى ورود رواية بنفس المضمون في شأن الإمام الكاظم (عليه السلام) ، لتدلّ على حدوث البداء له بالنسبة إلى أخيه الأكبر إسماعيل .
والبحث في هذه الرواية كسابقتها .
وبالجملة فالاعتقاد والالتزام بالبداء لا يناقض الأُمور الحتمية واليقينية كما ذكرنا .