موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٠
وسلامنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نهاية كلّ صلاة ، إذ لو لم يكن هناك صلة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته ، فما معنى سلامنا عليه .
ورواية أنّ الميّت يسمع قرع نعال أصحابه بعد وضعه في القبر [١] ، وهناك كلمات كثيرة لعلماء المسلمين تؤيّد ذلك ، وكلّ ما ذكرنا قد دلّت عليه التجارب والبحوث العلميّة لعلماء الغرب أيضاً ، والتي نشرت في مقالات وكتب كثيرة .
وأمّا ما ذكرت من انتقال الروح إلى مكان آخر ، وهو يوحي بأنّك تتصوّر أنّ للحياة البرزخية نفس قوانين الحياة الدنيوية من المكان والزمان والقرب والبعد وغيرها ، فإذا بعد الشخص لمسافة لا يمكنه سماع المتكلّم البعيد عنه ، ولكن يزول هذا التوهّم إذا عرفنا أنّ الحياتين مختلفتين بالقوانين ، وأنّ عالم البرزخ غير عالم الدنيا ، ثمّ أنّه ثبت في محلّه في علم الفلسفة ، أنّ الروح مجرّدة لا تخضع للقوانين المادّية .
وأمّا الجواب على القسم الثاني من السؤال ، فيكون أيضاً بنقاط :
١ـ إنّ الإيمان يجب أن يكون مقروناً بالعمل ، فلا نفع للإيمان بدون عمل ، خلافاً لما قاله المرجئة ، إذ قدّموا الإيمان وأخّروا العمل .
٢ـ إنّ الله بفضله وجوده وسّع على الإنسان دائرة الانتفاع بالعمل ، حتّى شمل الانتفاع بعد الموت بالأعمال التي تتحقّق بعد الموت ، وهذه الأعمال على نوعين :
أ ـ ما إذا قام الإنسان بالعمل بنفسه ، ولكن يبقى العمل بعد موته يستفيد منه الناس ، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة : إلاّ من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) [٢] ،
[١] الجامع الصغير ١ / ٣١٧ ، الجامع لأحكام القرآن ١٣ / ٢٣٣ . [٢] مسند أحمد ٢ / ٣٧٢ ، صحيح مسلم ٥ / ٧٣ .