موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٠
إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو ، فنعرفه حقّ معرفته .
فقال موسى (عليه السلام) : يا قوم إنّ الله لا يُرى بالأبصار ، ولا كيفية له ، وإنّما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله .
فقال موسى (عليه السلام) : يا ربّ ، إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله جلّ جلاله إليه : يا موسى ، اسألني ما سألوك ، فلن أُؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى (عليه السلام) : ( ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرَّ مكانه ـ وهو يهوي ـ فسوف تراني ، فلمّا تجلّى ربّه للجبل ـ بآية من آياته ـ جعله دكّاً وخرَّ موسى صعقاً ، فلمّا أفاق قال : سبحانك تُبت إليك ـ يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ـ وأنا أوّل المؤمنين منهم بأنّك لا تُرى ) .
فقال المأمون : لله درّك يا أبا الحسن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة [١] .
وأمّا بالنسبة إلى تجلّي الله عزّ وجلّ للجبل ، فإنّ ظاهر الآية أنّه سبحانه تجلّى للجبل ، وهو لم يتحمّل تجلّيه ، لا أنّه رآه وشاهده .
( أبو علي . الجزائر . ... )
التي طلبها موسى :
السؤال : من أيّ قسم كانت الرؤية التي طلبها سيّدنا موسى (عليه السلام) ؟ إذا كان الجواب هو الرؤية البصرية ، فهل سيّدنا موسى (عليه السلام) ـ الذي هو من أولي العزم من الأنبياء ، على علوّ مرتبته وصفاء نفسه ـ لم يكن حاصلاً على هذه الرؤية قبل طلبها ؟
وإذا كان الجواب هو الرؤية القلبية ، فلماذا كان جواب الله تعالى باستحالة الرؤية ، مع أنّها متيسّرة للمؤمنين الخلّص فضلاً عن الأنبياء ؟
[١] التوحيد : ١٢١ .