موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٥
( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )
لم يكن اندفاعهم للموت مشروعاً :
السؤال : أودّ سؤالكم عن الآية : { فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [١] ، ما فهمت من هذه الآية : أنّ من تمسّك بالمذهب الحقّ ، هم من بالفعل يتمنّون الشهادة ، ولكن في التاريخ نرى أُناساً يحرصون على الشهادة بالرغم من بغضهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، مثل الخوارج ؛ فكيف التوفيق ؟
الجواب : لابدّ من معرفة معنى الآية والمقصود منها ، لتتّضح لنا جوانب الشبهة وإمكانية حلّها .
إنّ الآية الكريمة في صدد الإخبار عن الذين تهوّدوا ، وقالوا نحن أحباء الله وأولياؤه ، فأراد القرآن ردّ هذه الدعوى وتكذيبها ، فقال على سبيل التعجيز : { فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ، ثمّ أجاب في نفس السورة { وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } [٢] ، لأنّ ما ارتكبوه من مخالفةٍ لأوامره تعالى ، وعدائهم لرسل الله تيقّنوا من أنفسهم بسوء مصيرهم ، وسوء منقلبهم كذلك ، ولذا فهم لا يتمنّون الموت ، ولا يتمنّون لقاءه تعالى .
أمّا الفرق المنحرفة المبغضة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فإنّ اندفاعهم للموت لم يكن مشروعاً وحقّاً ، وذلك لأنّ اعتقادهم الباطل يدفعهم إلى الموت بدافع العناد ، وليس الإيمان الحقّ لقضيّتهم وهدفهم واعتقادهم ، وهناك فرق بين من يتمنّى الموت بدافع الحقّ ، وبين من يتمنّى الموت بدافع العناد والجهل .
ألا ترى من اندفاع بعض الكفّار الذين لا يعتنقون الإسلام ـ بل لعلّهم لا يؤمنون بالله تعالى ـ يندفعون إلى الموت لتحقيق غاياتهم وأهدافهم ، كالذي يقوم بعمليةٍ انتحارية لدافع دنيوي لانتسابه إلى منظّمة سياسية مثلاً ، أو كالذين
[١] البقرة : ٩٤ . [٢] البقرة : ٩٥ .