موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٥
فإنّ كلمة ( تولّيهما ) يحتمل فيه وجه آخر ، وهو الترك ، من باب { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } [١] أي : نتركه وندعه مع ما أحبّه والتزم به ، أي أنّ الإمام (عليه السلام) قد استعمل التورية في استخدام هذه الكلمة ، فأراد معنىً صحيحاً ، وإن كانت توهم معنى آخر أيضاً .
وحتّى أنّ كلمة ( نعم ) قد توهم بموافقة الإمام (عليه السلام) لكلام السائلة ، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يردّ بأنّ كلمة ( نعم ) تأتي لتأييد النفي كما للإثبات ، فإن كان مقصوده (عليه السلام) التأييد الحتمي ، كان ينبغي له (عليه السلام) أن يستعمل كلمة ( بلى ) التي لا تدلّ إلاّ على الإقرار الإيجابي .
وكيف ما كان ، وحتّى لو كانت المعاني المستعملة قد توهم شيئاً ، فإنّ الإمام (عليه السلام) وفي تتمّة الحديث نبّه بمراده في المقام بشكل دقيق ، بتأييده رأي أبي بصير ، علماً بأنّنا حتّى في فرض عدم ورود ذيل الرواية ، كنّا نحكم بصدورها تقيّة ـ لما ذكرناه من ظروف صدور الرواية ـ فلا يدلّ على مدّعى أهل السنّة بتاتاً .
وأمّا الحديث الثاني ، فيغنينا البحث عنه عدم إسناده في كشف الغمّة ، فلا يعلم سلسلة السند بعد عروة ، الذي هو راوي الحديث ، فالحديث مقطوع السند ، ولا يكون حجّة ، فنستغني عنه .
ولا يخفى على المتتبع : أنّ الأربلي ، وإن كان من علماء الشيعة ، ولكن جاء بأحاديث كثيرة من تراث العامّة في هذا الكتاب ، لا توجد لها أثر في مجامعنا الحديثية ، فيجب على الباحث أن يكون فطناً في تمييز الخطأ عن الصواب .
[١] النساء : ١١٥ .