موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٨
وكان فتىً صغيراً ، ولم يقدّم الشيخين في هذا الجيش ؟
فعن عبد الله بن عبد الرحمن : ( أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرض موته ، أمّر أُسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة ، حيث قتل أبوه زيد ... ) [١] .
ثالثاً : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد آخى بينه وبين علي (عليه السلام) ، في حين لم يؤاخ بينه وبين أحدٍ من الشيخين ، بل آخى بين أبي بكر وبين خارجة بن زيد [٢] ، وآخى بين عمر بن الخطّاب وبين عتبان بن مالك [٣] .
فلو كان الشيخان أقرب الناس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لآخى بينه وبين أحدهما .
رابعاً : أنّ الشيخين لو كانا قريبين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبلّغ أحدهما عنه ، في حين أنّه قال : ( علي منّي وأنا منه ، ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي ) [٤] .
فلو كان الشيخان أقرب الناس لبلّغا عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وخصصهما بتبليغه .
إلى آخر الصفات والمنازل التي لم يختصّ بهما الشيخان ، فكيف يكونان من أقرب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟
أمّا عدم إخبار الرسول عن خفايا سرائرهم فإنّه كان يخضع لمصالح ومفاسد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم بها ، ويمكن استنتاجها لمن نظر نظرة تأمّل لتاريخ تلك الحقبة وكما أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يخبر عن المنافقين اللذين كانوا
[١] شرح نهج البلاغة ٦ / ٥٢ . [٢] الجامع لأحكام القرآن ١٤ / ١٢٤ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ٤٧٧ ، الدرّ المنثور ٣ / ٢٠٧ ، فتح القدير ٢ / ٣٣٠ . [٣] مقدّمة فتح الباري : ٣٢١ . [٤] سنن ابن ماجة ١ / ٤٤ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٧ / ٤٩٥ ، الآحاد والمثاني ٣ / ١٨٣ ، كتاب السنّة : ٥٨٤ ، فيض القدير ٤ / ٤٧٠ ، تحفة الأحوذيّ ١٠ / ١٥٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٧ .