موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٧
ـ غير صحيح ، أم أنّك تقصدين أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعتمد عليهما في كلّ صغيرة وكبيرة ، فهذا ـ كما تعلميّن أيضاً ـ غير ثابت ، وذلك لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يخصّهما في شيء كما خصّ غيرهما .
وأهمّ ما نلاحظه أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يؤاخ بينه وبين أحدٍ منهما ، بل لم تذكر جميع كتب السير أنّه (صلى الله عليه وآله) خصّهما في المشورة دون أصحابه ، أو أودعهما سرّه دون غيرهما من المسلمين ، أو ولاّهما على شيء قد اختصّا به ، بل بالعكس من ذلك ، فإنّ الحقيقة هي خلاف ما تذكرينه تماماً ، وذلك لشواهد :
أوّلاً : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) سدّ الأبواب المشرفة على المسجد ، ومنها باب أبي بكر وعمر ، ولم يميّزهما عن غيرهما ، وأبقى باب علي بن أبي طالب (عليه السلام) مفتوحاً .
فقد روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : ( أمّا بعد ، فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب إلاّ باب علي ، فقال فيه قائلكم : والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ، ولكن أمرت بشيء فاتّبعته ) [١] .
وروي أيضاً عن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال : ( أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي ، فقال: إنّ موسى سأل ربّه أن يطهّر مسجده بهارون ، وإنّي سألت ربّي أن يطهّر مسجدي بك وبذرّيتك ، ثمّ أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك ، فاسترجع ثمّ قال : سمعاً وطاعة ، فسدّ بابه ، ثمّ أرسل إلى عمر ، ثمّ أرسل إلى العباس بمثل ذلك ، ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح باب علي وسدّ أبوابكم ) [٢] .
ثانياً : أنّه (صلى الله عليه وآله) أمّر أُسامة بن زيد على الشيخين ، وعلى جمعٍ من الصحابة ،
[١] المستدرك ٣ / ١٢٥ ، السنن الكبرى للنسائيّ ٥ / ١١٨ ، خصائص أمير المؤمنين : ٧٣ ، كنز العمّال ١١ / ٦١٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٣٨ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٧٩ ، المناقب : ٣٢٧، جواهر المطالب ١ / ١٨٦ ، ينابيع المودّة ٢ / ١٦٩ و ٢٣٣ و ٣٩٨ . [٢] كنز العمّال ١٣ / ١٧٥ ، النزاع والتخاصم : ١١٧ .