موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٣
من جهة الزمان .
أي بمعنى : لا نبيّ بعد زماني ، فأنا خاتم الأنبياء ، وفي زماني لا نبيّ بعدي له رتبة النبوّة حتّى تصل له ، إن لم أكن موجوداً وحاضراً معكم .
ويؤيّد هذا الاستعمال ، أي استعمال البعدية بمعنى الرتبية ، ما ورد في قضية بريدة ، حيث قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : ( إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده ) .
قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرّية ، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك ، فلمّا أتيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب فقرأ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
فقلت : يا رسول الله ، هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل ، وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أرسلت به ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا تقع في علي ، فإنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ، وأنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ) [١] .
أي هو وليّكم بعدي في الرتبة ، بمعنى أن لم أكن حاضراً وموجوداً معكم فالولاية من بعدي تكون له ، فعلي وليّ عليكم في حياتي أن لم أكن موجوداً بينكم ، وإلاّ فالولاية لي .
هذا بالإضافة إلى أن الاستثناء في الحديث متّصل ، وأنّه لابدّ من أن يكون متّصلاً ، وأنّه لا يصحّ حمله على الانقطاع ، لوجوب حمل الاستثناء دائماً على الاتصال ما أمكن ، ولعدم وجود شرط الاستثناء المنقطع في هذا الحديث
[١] مسند أحمد ٥ / ٣٥٦ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٢٧ ، تحفة الأحوذيّ ٥ / ٢٩٤ ، السنن الكبرى للنسائيّ ٥ / ١٣٣ ، خصائص أمير المؤمنين : ٩٨ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٧٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٨٩ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٨٠ ، ينابيع المودّة ٢ / ٤٩٠ .