موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٦
لهم ما حرّمه على غيرهم في الشريعة ، من الزنا والربا ، وشرب الخمر ، وقتل النفس التي حرّم الله قتلها ... .
وإن قالوا : إنّ الله قد علم أنّهم لا يأتون بشيء من ذلك ، قيل لهم : إن كان هذا كما وصفتم ، فقوله : اعملوا ما شئتم وهم لا يعملون ، لا معنى له ولا فائدة فيه ، وليس هذا من قول الحكيم .
وإن قالوا : إنّما أراد بذلك إظهار جلالة منزلتهم للناس ، وتبيين فضيلتهم بتحليل المحارم ، والإباحة للمحظورات ، فيجعل للجاهل سبيلاً إلى الدخول في ذلك ، أو في شيء منه ، قيل لهم : هذا ما لا يستقيم عند ذوي عقل ولا فهم .
مع ما يقال لهما كيف يصحّ ما يقولون : إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قال للزبير : ( إنّك تقاتل عليّاً ، وأنت ظالم له ) ، فلو كان أباح لهم ما زعمتم ، لكان قوله (صلى الله عليه وآله) للزبير : تقاتل عليّاً وأنت ظالم له ، ظلماً من الرسول (صلى الله عليه وآله) ، واعتداء على الزبير ... [١] .
وحتّى لو غضضنا النظر عن دلالة الحديث ، فإنّ إقرارك بوجود الخلاف بينهم وبين الإمام علي (عليه السلام) وحده يكفي لعدم استحقاقهم للجنّة ، لأنّ الخلاف الذي تذكره ليس هو خلافاً شخصيّاً ، بل خلاف يفصح عن عصيانهم لأوامر النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وعدم امتثال أوامره ، وإذا كنت شيعيّاً كما تقول ، فأنت تعترف قطعاً باغتصاب الخلفاء الثلاثة للخلافة ، وهذا من أعظم الكبائر .
وما ورد عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) يكفي ، إذ قال : ( أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعن أقواماً ثمّ لأغلبن عليهم ، فأقول : يا ربّ أصحابي أصحابي ! فيقال إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ! [٢] ، وقال (صلى الله عليه وآله) : ( والذي نفسي بيده
[١] كنز العمّال ١١ / ٣٤٠ ، الإصابة ٢ / ٤٦٠ ، الإمامة والسياسة ١ / ٩٢ ، ينابيع المودّة ٢ / ٣٨٩ . [٢] مسند أحمد ١ / ٣٨٤ و ٤٠٢ ، صحيح مسلم ٧ / ٦٨ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ / ٦٠٢ ، مسند أبي يعلى ٩ / ١٠٢ و ١٢٦ ، كنز العمّال ١٤ / ٤١٨ .