موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
( نسيم محمّد . أمريكا . ٣٠ سنة . طالب جامعة )
تعقيب على الجواب السابق :
أحببت أن أساهم بالجواب حول مسألة العشرة المبشّرين بالجنّة ، فأقول : ذكر الإمام مالك الحديث التالي في الموطّأ : ( مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي بكر على شهداء أُحد ، فقال : ( هؤلاء أشهد عليهم ) ، فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ؟ أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ( بلى ، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ) !! ، فبكى أبو بكر، ثمّ بكى ، ثمّ قال : إنا لكائنون بعدك ؟) [١] .
فهل هذا الحديث يدلّ على أنّ أبا بكر من المبشّرين ؟ وهذا هو حاله .
ونقل المتقيّ الهنديّ عن الضحّاك بن مزاحم قال : ( قال أبو بكر ـ ونظر إلى عصفور ـ : طوبى لك يا عصفور ، تأكل من الثمار ، وتطير في الأشجار ، لا حساب عليك ولا عذاب ، والله ! لوددت أنّي كبش يسمّنني أهلي ، فإذا كنت أعظم ما كنت وأسمنه يذبحوني ، فيجعلوني بعضي شواء ، وبعضي قديداً ، ثمّ أكلوني ، ثمّ ألقوني عذرة في الحش ، وأنّي لم أكن خلقت بشراً ) [٢] .
فبالله عليكم ، هل هذا كلام شخص بشّره الله ورسوله بالجنّة ؟
وروى الحافظ أبو نعيم عن الضحّاك قال : ( قال عمر : يا ليتني كنتُ كبش أهلي ، يسمّنوني ما بدا لهم ، حتّى إذا كنت أسمن ما أكون ، زارهم بعض من يحبّون ، فجعلوا بعضي شواء ، وبعضي قديداً ، ثمّ أكلوني ، فأخرجوني عذرة ، ولم أك بشراً ) [٣] ، بينما قال الإمام علي (عليه السلام) لحظة استشهاده : ( فُزتُ وربّ الكعبة ) .
والبخاريّ يروي لنا كلام عمر بن الخطّاب ساعة احتضاره ، قال عمر
[١] الموطّأ ٢ / ٤٦٢ . [٢] كنز العمّال ١٢ / ٥٢٩ . [٣] حلية الأولياء ١ / ٨٨ .