موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٠
وسمّه علي ، قلت : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده ، وصمت بلسانه ) [١] .
فلو أنّ شيئاً من تبشير عثمان بالجنّة كان قد ثبت عند الصحابة ، لَما ألّبوا عليه ولا كتبوا إلى الناس يستدعونهم لجهاده ، والمنصف المتأمّل لذلك يجزم بأنّ حديث التبشير لم يكن له إذ ذاك عين ولا أثر ، وإنّما اختُلق في دولة بني أُمية .
ثمّ قد علم البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ما وقع من أكثر هؤلاء المبشّرين من المخالفات للإمام علي (عليه السلام) ، وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين ، والتخطئة من بعضهم لبعض، والتضليل والحرب وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم، وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التديّن بذلك دون الرجوع عنه بما يوجب العلم واليقين ، فكيف يكون كلّ من الفريقين على الحقّ والصواب ؟ [٢] .
وكيف يحكم للجميع بالأمان من عذاب الجحيم ، والفوز بجنّات النعيم ، والحقّ مع علي يدور معه حيث دار ؟ [٣] .
ثمّ لو كان الحديث صحيحاً ـ كما زعموا ـ لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر وعمر وعثمان به حاصلاً ، ولَما جزعوا عند احتضارهم من لقاء الله تعالى ، واضطربوا من قدومهم على أعمالهم ، مع اعتقادهم أنّها مرضية لله سبحانه ، ولا شكّوا بالظفر بثواب الله عزّ وجلّ ، ولجَرَوا في الطمأنينة لعفو الله تعالى ـ لثقتهم بخبر الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ مجرى أمير المؤمنين (عليه السلام) في التضرّع إلى الله عزّ وجلّ في حياته أن يقبضه الله تعالى إليه ، ويعجِّل له السعادة بما وعده من الشهادة ، وعند احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، واستبشاره بالقدوم على الله عزّ وجلّ لمعرفته بمكانه ، ومحلّه من ثوابه ، كيف
[١] العقد الفريد ٥ / ٤٦ . [٢] الإفصاح : ٧٣ ، الطرائف : ٥٢٢ . [٣] المستدرك ٣ / ١٢٤ ، شرح نهج البلاغة ٦ / ٣٧٦ و ١٠ / ٢٧٠ ، شواهد التنزيل ١ / ٢٤٦ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٧٠ .