موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦
ثمّ حصلت بيعة صورية تحت ظروف قاسية من وجهتنا ، وتحت ضغوط قسرية ، وهذا أيضاً مسلّم .
وبعد هذا وذاك فلربما حصلت بيعة ، أو مسحُ أبي بكر يده على يد أمير المؤمنين (عليه السلام) المقبوضة ، أو ما أشبه ذلك ، ممّا شوهتها لنا النصوص ، وأحاطتها بنوع من التكتّم والغموض .
وبأيّ دليل كان ذاك أو فرضناه ، ممّا صرّح به أمير المؤمنين (عليه السلام) من خوف الفتنة ، أو ارتداد المسلمين ، أو غيرها .
نقول بعد كلّ هذا : لا معنى لمثل أبي الحسن (عليه السلام) أن ينقض ما تعهّد به !! هذا بالنسبة إلى أبي بكر خاصّة .
أما عمر ، فالمسألة تنصيص ، ولم تكن ثمّة بيعة ، ولا شورى ، ولا انتخاب ، ولا .. ، والعجب أنّ التنصيص على أمير المؤمنين (عليه السلام) رفضه القوم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقبلوه من أبي بكر على عمر !
وأمّا عثمان ، فقد أجمع المؤرّخون بأنّ المسألة كانت إكراه ، وسيوف مرفوعة على الباب ، لا تختلف بتاتاً عن السقيفة !!
وأمّا العلاقة بينه (عليه السلام) مع الخلفاء ، فكانت بحسب الظاهر مسألة رفع جهلٍ عنهم ، وحماية عن الشريعة ، أو فكّ غموض ، أو ما شاكل ذلك ، كوظيفة أي عالم أمام الجهّال ، وكلّ حريص على دينه ورسالته مقابل من يريد الكيد بها ، أو تحريفها .
ومقولة الخليفة الثاني المستفيضة : ( لولا علي لهلك عمر ) [١] مشهورة ، ولا نعرف مقولة معاكسة : لولا عمر أو غيره لهلك ... .
ويكفي ـ حسب تصوّرنا ـ لمن درس حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنّه لو كان له
[١] تأويل مختلف الحديث : ١٥٢ ، شرح نهج البلاغة ١ / ١٨ و ١٤١ و ١٢ / ١٧٩ و ٢٠٥ ، نظم درر السمطين : ١٣٠ ، جواهر المطالب ١ / ١٩٥ و ٢٩٦ ، ينابيع المودّة ١ / ٢١٦ و ٢٢٧ و ٣ / ١٤٧ .