موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٢
سعد في طبقاته [١] ، والطبرانيّ في معجمه الكبير [٢] .
قال القاري : ( والمراد بالأخذ بهم التمسّك بمحبّتهم ، ومحافظة حرمتهم ، والعمل بروايتهم ، والاعتماد على مقالتهم ) [٣] .
وقال الخفاجي : ( ما أن أخذتم به ) أي : تمسّكتم وعملتم به واتبعتموه [٤] ، فإذن الأخذ هو الاتّباع .
وفي الحديث الذي صحّحه الحاكم في المستدرك ، وتابعه الذهبيّ عليه ، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ( إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وأهل بيتي ، وأنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ) [٥] .
وفقه هذا الحديث ودلالته واضحة لمن له أدنى مسكة علم ، وتعرّف على علوم القرآن والعربية ، فعدم الافتراق عن القرآن يعني تمام طاعة أهل البيت (عليهم السلام) لله تعالى ، وهو دليل العصمة ، وعلامة الهداية ، إذ أنّ باقتراف المعاصي ـ ولو للحظة واحدة ـ يتحقّق الافتراق لغة ، وقد أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعدمه ، كما في هذا الحديث الصحيح ، الأمر الذي يدلّ على كمال طاعتهم لله سبحانه ، وأنّهم أئمّة الهدى الواجب اتباعهم ، كما نصّ عليه القرآن بقوله : { أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [٦] .
وأمّا قوله (صلى الله عليه وآله) : ( حتّى يردا عليّ الحوض ) فهو دليل على وجود من يكون أهلاً للتمسّك به منهم في كلّ زمان إلى يوم القيامة ، وهذا المعنى الذي فهمناه
[١] الطبقات الكبرى ٢ / ١٩٤ . [٢] المعجم الكبير ٣ / ٦٦ و ١٨٠ و ٥ / ١٦٦ و ١٨٢ . [٣] تحفة الأحوذيّ ١٠ / ١٩٦ . [٤] نسيم الرياض ٣ / ٤١٠ . [٥] المستدرك ٣ / ١٤٨ . [٦] يونس : ٣٥ .