موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
وقد وردت الألفاظ الدالّة على الاتّباع بطرق أُخرى صحيحة ، إذ الاقتصار على صحيح مسلم فقط ـ بعد القطع بأنّ هذا الصحيح لم يشتمل على الأحاديث النبويّة الصحيحة كلّها ـ يعد تضييعاً للسنّة النبويّة الشريفة وردّ لها ، وهو محرّم شرعاً .
الوجه الثاني : إنّ المتمعّن في الرواية التي ينقلها مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ، يمكنه استفادة الحجّية فيها في متابعة أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً .
وذلك لمورد العطف في كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد ذكره للثقل الأوّل ، وهو الكتاب الكريم ، وقوله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك : ( وأهل بيتي ... ) ، أي كما ورد الأمر والحث بالتمسّك بالكتاب ، فأهل البيت (عليهم السلام) كذلك [١] .
ولو تنزّلنا هنا مع الخصم وقلنا ـ حسب دعواه ـ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يوص هنا سوى بالمودّة والمحبّة لأهل البيت (عليهم السلام) المستفادة من كلمة أذكّركم ـ حسب فهمه ـ إلاّ أنّه يبقى مقام التمسّك بحجّية الاتّباع على قوّته حسب ألفاظ الحديث ، وذلك لأنّ الاتّباع إنّما هو جزء من المودّة والمحبّة التي أوصى بها النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حقّ أهل بيته ، بل هو حقيقة المودّة والمحبّة حسب المفهوم القرآنيّ للمودّة والمحبّة ، كما في قوله تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } [٢] .
فلا يمكن المصير بعد ذلك إلى دعوى المودّة والمحبّة القلبية المجرّدة عن الاتّباع ، والقرآن الكريم يعدّ مؤسّساً للمفاهيم الشرعيّة التي يجب على المسلمين الأخذ بها ، والالتفات إليها وعدم تجاوزها .
الوجه الثالث : لقد ورد لفظ الأخذ والأمر به في رواية غير واحد ، كالترمذيّ في صحيحه [٣] ، وابن أبي شيبة في مصنّفه [٤] ، وأحمد في مسنده [٥] ، وابن
[١] صحيح مسلم ٧ / ١٢٣ . [٢] آل عمران : ٣١ . [٣] الجامع الكبير ٥ / ٣٢٩ . [٤] المصنّف لابن أبي شيبة ٧ / ١٧٦ و ٤١٨ . [٥] مسند أحمد ٣ / ٥٩ .