موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٣
إلاّ ضعفاء الناس وسقطهم ، وقالت النار : يعني أوثرت بالمتكبّرين ، فقال الله تعالى للجنّة : أنت رحمتي ، وقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء ، ولكلّ واحدة منكما ملؤها .
قال : فأمّا الجنّة فإنّ الله لا يظلم من خلقه أحداً ، وإنّه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها ، فتقول : هل من مزيد ؟ ثلاثاً ، حتّى يضع فيها قدمه ، فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض ، وتقول : قط قط قط ) [١] .
قال ابن حجر : وقد قال جماعة من الأئمّة : أنّ هذا الموضع مقلوب ، جزم ابن القيّم بأنّه غلط ، واحتجّ بأنّ الله تعالى أخبر بأنّ جهنّم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني ، واحتج بقوله تعالى : { وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [٢] .
فليقرأ السنّي هذا بإمعان ، وليعرف عمّن يأخذ دينه ، من كتاب هو عيبة سفاسف لا الجامع الصحيح كما سمّوه ، ممّا وقع فيه الغلط , وهذا كثير .
أقول للزاعم المهرّالجواب : أرأيت كيف حمل شيخ إسلامك على رموز أعلامك ، وكشف الغطاء عن بعض موارد الغلط والشطط عند زوامل الأسفار ، الذين يرون في صحيح البخاريّ أنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله ؟
ولم يسلم صحيح مسلم من نقد ابن تيمية ، فقد قال في كتابه : ( وممّا قد يسمّى صحيحاً ما يصحّحه علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه ، فيقولون : هو ضعف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ، ونازعه في صحّتها غيره من أهل العلم ، إمّا مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلاّ بدليل ، مثل حديث ابن وعلة عن ابن عباس : أنّ رسول الله قال : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ، فإنّ هذا انفرد به مسلم عن البخاريّ ،
[١] صحيح البخاريّ ٨ / ١٨٦ . [٢] الكهف : ٤٩ ، فتح الباري ١٣ / ٣٦٨ .