موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣١
ومنابذات، ولكن هل للزاعم الذي يهيب بالشيعيّ أن يتأمّل ما ذكره وسمّاه بالحقائق !!
فهل هو تأمّل في تراثه ؟ ورآه خلوا من العيب ، ولا يتطرّقه الريب ، فرمى بيوت الآخرين بالأحجار ، وما درى أنّ بيته من زجاج ، ثمّ هل له أن يجيب من يقول له : أنّ الصحاح الست عندكم أصحّها صحيح البخاريّ ، وهو فيما تزعمون أصحّ كتاب بعد كتاب الله ، وفي هذا الصحيح من سفاسف الحديث المكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يسقطه عن الاعتبار ، وليس صحيح مسلم من دونه في هذه الجهة .
وإلى القارئ نماذج قليلة ممّا فيه مخالفة لكتاب الله تعالى ، والثابت من سنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، فنهيب بالسنّي بما أهاب به الزاعم للشيعي أن ينظر في تراثه من جديد ، فالحاجة ماسّة إلى إعادة النظر لتنكشف الحقائق أمامه ، ولا أدعوه إلى هدم السنّة ، فإنّ ذلك هدم للدين ، ولكن عليه أن يتورّع في أخذ معالم دينه عمّن يكون حجّة بينه وبين ربّه تعالى ، وفي ذلك عودة إلى الذات الصحيحة التي تدعو إلى نبذ العقل التسليمي النقلي ، كما نبذه عمر بن الخطّاب حين نقد أبا هريرة على كثرة حديثه ، بل وحتّى ضربه بالدرّة .
أليس عمر خليفة المسلمين ؟ وأبو هريرة راوية الإسلام كما يسمّونه ؟ فليس في الرجوع إلى الذات الصحيحة ما يستدعي تعطيل العقل الواعي ، بل بالعكس فهو ـ الرجوع إلى الذات الصحيحة ـ ينبذ العنف والتشنّج ، ويشارك في معرفة الصحيح من التراث المقبول على ضوء الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فقد حدّث أبو يوسف القاضي ـ صاحب أبي حنيفة ـ قال : حدّثنا ابن أبي كريمة ، عن أبي جعفر ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه دعا اليهود فسألهم ، فحدّثوه حتّى كذبوا على عيسى ، فصعد النبيّ المنبر ، فخطب الناس فقال : ( إنّ الحديث سيفشو عنّي ، فما أتاكم عنّي يوافق القرآن فهو عنّي ، وما أتاكم