موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٨
الرابع عشر ـ يعني الاصطلاح الجديد ـ يستلزم ضعف أكثر الأحاديث التي قد علم نقلها من الأُصول المجمع عليها ، لأجل ضعف بعض رواتها ، أو جهالتهم، أو عدم توثيقهم ... بل يستلزم ـ الاصطلاح الجديد ـ ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق ، لأنّ الصحيح ـ عندهم ـ : ما رواه العدل الإمامي ، الضابط في جميع الطبقات ... ) .
ثمّ قال الحرّ : ( وإنّما المراد بالثقة ، من يوثق بخبره ، ويؤمن منه الكذب عادة ، والتتبع شاهد به ، وقد صرّح بذلك جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، ومن معلوم ـ الذي لا ريب فيه عند منصف ـ : أنّ الثقة تجامع الفسق ، بل الكفر .
وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا ـ في الراوي ـ العدالة ، فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلاّ نادراً ، ففي إحداث هذا الاصطلاح غفلة من جهات متعدّدة كما ترى ) [١] .
أقول : إنّ الزاعم لمّا كان غرضه التهويش والتشويش ، عمد إلى نقل كلام المحدّثين ـ الإخباريّين ـ في ردّ ونقد المصطلح الجديد في تمييز الحديث ، وليته نقله كما هو بحذافيره ، ليتبيّن للقارئ وجه الحقيقة ، ولكنّه بتر الكلام فشوّه الحقيقة ، ولقد نقد الأُصوليون تلك الحجج بوجوه واضحة ، وردود حاسمة ، حتّى أنّ السيّد الخوئيّ (قدس سره) قال في مقدّمة كتابه معجم رجال الحديث: ( وقد ذكر صاحب الوسائل لإثبات ما ادعاه من صحّة ما أودعه في كتابه من الأخبار ، وصدورها من المعصومين (عليهم السلام) وجوها ، سمّاها أدلّة ، ولا يرجع شيء منها إلى محصّل ، ولا يترتّب على التعرّض لها والجواب عنها غير تضييع الوقت ... ) [٢] .
كما شجب مسلك الإخباريّين في الأخذ بجميع ما في الكتب الأربعة ـ الكافي
[١] وسائل الشيعة ٣٠ / ٢٥٩ . [٢] معجم رجال الحديث ١ / ٣٣ .