موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٩
ولو أنّ الزاعم من أيّ مذهب كان اطلع على ما يقوله الإمام النوويّ في شرحه على صحيح مسلم ، باب صحّة الاحتجاج بالحديث المعنعن ، لم يهاجم الشيعة بأنّ ليس لهم علم معتبر في جمع الأحاديث ، فإذا لم يكن لديهم علم كما زعم ، فمن أين للنووي أن يقول : وأمّا خبر الواحد : فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر ، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر ، واختلف في حكمه .
فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم من المحدّثين والفقهاء وأصحاب الأُصول : ( أنّ خبر الواحد الثقة حجّة من حجج الشرع يلزم العمل بها ، ويفيد الظنّ ولا يفيد العلم ، وأنّ وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل ، وذهبت القدرية ـ يقصد المعتزلة ـ والرافضة ـ يقصد الشيعة الإمامية ـ وبعض أهل الظاهر إلى أنّه لا يجب العمل به ، ثمّ منهم من يقول منع العمل به دليل العقل ، ومنهم من يقول : منع دليل الشرع ) [١] .
إذاً ليس غرض الزاعم إلى التشويش والتحريش ، وسوف أذكر لك أنّ الشيعة هم أقدم في تدوين الحديث وعلومه من غيرهم ، ولكن الزاعم الكاذب يفتري عليهم بما هم منه براء فالله حسبه ، ولا علينا أن لا نجيبه ، لكن كرامة لك يا شيخ نقول : إنّ زعم الزاعم بأنّ الشيعة ليس لهم علم معتبر في جمع الأحاديث ، فهذا زعم باطل ، ولو أنصف الزاعم نفسه قبل غيره لم يقل هذا .
فلنسأله عن صحيح البخاريّ ـ وهو عنده أصحّ كتاب بعد كتاب الله ـ كم هي الأحاديث التي أخرجها فيه عن كتاب علي ؟ وعليه أن يراجع باب كتابة العلم ، وباب إثم من تبرّأ من مواليه ، وفي نفس صحيح البخاريّ في أبواب العلم : وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : أُنظر ما كان من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاكتبه ... .
فاسأل من هذا الزاعم : من كان أقدم زماناً في حفظ الحديث وتدوينه ، علي
[١] شرح صحيح مسلم ١ / ١٣١ .