موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٨
في قبول الحديث ونقده ، وقد أدلى كلّ فريق بحجّته على صحّة رأيه ، فكان النقض والإبرام هو الذي وسّع شقّة الخصام ، وكلّ من الفريقين لا ينكر حجّية الحديث ، ولكن في أسلوب التعامل معه من حيث السند ، فضلاً عن سلامة المتن في عدم مخالفة الكتاب ، وروايات العرض على الكتاب عند التعارض هي ميزان القبول والردّ .
وهذا ما أخذ به حتّى أبو يوسف القاضي ـ تلميذ أبي حنيفة ـ عن إمام الشيعة أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، فقد قال : فعليك من الحديث بما تعرف العامّة ، وإيّاك والشاذّ منه ، فإنّه حدّثنا ابن أبي كريمة عن أبي جعفر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه دعا اليهود فسألهم ، فحدّثوه حتّى كذّبوا على عيسى ، فصعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) المنبر، فخطب الناس فقال : ( إنّ الحديث سيفشو عنّي ، فما أتاكم عنّي يوافق القرآن فهو عنّي ، وما أتاكم عنّي يخالف القرآن فليس منّي ) [١] .
فالاختلاف في المنهج عند من باب الاجتهاد لديه مفتوح أيسر من غيره من سدّ باب الاجتهاد ، وبقي يتوحّل ويتحمّل بين آراء المدرستين ، فليس من العقل أن يخوض من لا دراية له في إثارة مسائل لا يحسن الخوض فيها ويهاجم من يقول : أخذت ديني عمّن أمرني ربّي تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) بالأخذ منه ، وأمرني بإتباعه ، فأعملت جهدي حين وصلتني الأحاديث عن أهل بيت العصمة ، وقد مرّت عليها قرون وأكثرها أخبار آحاد ، ورواها أُناس كثيرون ، إلاّ أنّهم لم يكونوا جميعاً بالمستوى المطلوب شأنهم ، شأن الرواة عند غير الشيعة ، ففيهم العدل الضابط الإمامي ، وفيهم من هو دونه .
ولمّا كان التوثيق يجامع غير الإمامي وغير العدل فلا مانع في الأخذ بحديثه ، ما لم يصادم كتاباً أو سنّة ثابتة ، وهذا ليس فيه ما يشهر بقائله ، بل هذه سيرة العلماء في جميع المذاهب .
[١] الأُم ٧ / ٣٥٨ .