موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٢
ويقول الحرّ العامليّ : أنّ طريقة المتقدّمين مباينة لطريقة العامّة ، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامّة ، واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع ، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن ، وغيره ـ وسائل الشيعة ٣٠ / ٢٥٩ ـ .
ولعمري إنّ هذا لاعتراف خطير ، فنفهم من هذا الكلام أنّ الدافع لتأليف علم للأحاديث ليس هو الوصول إلى صحّة الحديث بقدر ما هو توقّي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع .
ولهذا كثر الاختلاف : وطبعاً نتيجة لعدم التفريق بين الصحيح والضعيف ، واختلاط الحابل بالنابل في دين الاثني عشرية ، كثر الاختلاف في كتبهم ، والتناقض ، حتّى في الأُمور العقدية ، تصوّروا ؟!
فقد تألّم شيخهم محمّد بن الحسن الطوسيّ كثيراً لما آلت إليه كتبهم وأحاديثهم من التضاد والاختلاف والمنافاة والتباين ، وقال : لا يكاد يتّفق خبر إلاّ وبازائه ما يضادّه ، ولا يسلم حديث إلاّ وفي مقابلته ما ينافيه ـ تهذيب الأحكام ١ / ٢ ـ .
وأيضاً الفيض الكاشانيّ صاحب الوافي اشتكى من ذلك كثيراً ، فقال : تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً ، أو ثلاثين قولاً أو أزيد ؛ بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا عليها ، أو في بعض متعلّقاتها ـ الوافي المقدمة : ٩ ـ .
تصوّروا يا إخوة ، قول أكبر علمائهم بأنّه لا توجد مسألة إلاّ اختلف فيها ، وكان هذا إلاّ لعدم وجود مرجع صحيح يرجعون إليه .
واسمعوا ما جاء به الكشّي : اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله ، قال : جعلني الله فداك ، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ فقال : ( وأي الاختلاف ) ؟ فقال : إنّي لأجلس في حلقهم بالكوفة ، فأكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم ... فقال أبو عبد الله : ( أجل هو ما ذكرت أنّ الناس أولعوا بالكذب علينا ، وإنّ أحدث أحدهم بالحديث ، فلا يخرج من عندي ، حتّى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك أنّهم لا يطلبون بحديثنا وحبّنا ما عند الله ،