موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
( خالد حسين . العراق . ٢٦ سنة . معهد إدارة )
معنى المؤمن القويّ والضعيف الوارد فيه :
السؤال : هنالك حديث يروى عن أهل بيت العصمة معناه ـ إن لم يكن نصّه ـ المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف .
السؤال : نصّ الحديث وسنده ومدى صحّته ؟ وبيانه بشكل مبسوط ، مع التركيز على معنى القوّة في الحديث .
الجواب : الحديث المذكور ورد عن طريق أهل السنّة ، ففي صحيح مسلم ما هذا نصّه : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا : حدّثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( المؤمن القويّ خير . وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ خير احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنّي فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) [١] .
ويكفيك من سنده أنّ فيه أبو هريرة ، وفي دلالته ما فيه من ركّة وتفكّك ، لا يمكن أن يصحّ صدوره من النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه الكيفية .
والمراد بالقوّة ـ حسب ما يوضّحه النوويّ في شرحه للحديث ـ هنا عزيمة النفس والقريحة في أُمور الآخرة ، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدوّ في الجهاد ، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه ، وأشدّ عزيمة في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصبر على الأذى في كلّ ذلك ، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى ، وارغب في الصلاة والصوم ، والأذكار وسائر العبادات ، وانشط طلباً لها ، ومحافظة عليها ، ونحو ذلك .
وأمّا قوله (صلى الله عليه وآله) : ( وفي كلٍّ خير ) ، فمعناه في كلّ من القويّ والضعيف خير اشتراكهما في الإيمان ، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات [٢] .
[١] صحيح مسلم ٨ / ٥٦ . [٢] شرح صحيح مسلم ١٦ / ٢١٥ .