موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٣
الثاني (قدس سره) ، لكن يبقى أيضاً تحت نظر الفقيه الآخر ، ومدى قبوله للروايات من حيث التصحيح والتضعيف .
وأمّا المنهج السنّي ، فهو يحتاج إلى بيان كيفية بنائه ، والأُسس التي سار عليها ، والتي بعد معرفتها نرى المشاكل التي واجهها علم الحديث عندهم ، بعد منع أبي بكر وعمر تدوين الحديث [١] .
ثمّ مجيء دولة بني أُمية وتدوين الحديث ، إلى أن ظهرت آلاف الكتب التي تحدّثت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إلى أن ظهر لنا البخاريّ المولود سنة ١٩٤ هـ ، والذي شرع في تأليف صحيحه ، وهو في سنّ السادسة عشر [٢] .
ثمّ جاء القوم بعده وقلّدوه فيما قاله : من أنّ هذا الكتاب كلّه صحيح من أوّله إلى آخره ، وكذلك ألّف تلميذه مسلم بن الحجّاج صحيحه ، مدّعياً نفس دعواه ، وجاء من بعدهم معتمداً على كلامهم ـ والسياسة لها دخل أيضاً ـ بأنّ كلّ ما فيهما صحيح ، فلذلك انسدّ باب الاجتهاد في روايات صحيح مسلم والبخاريّ من حيث توثيق الرواة ، ومن حيث الرواية ، فكلّ رواية وردت فيهما فهي صحيحة .
وهذه هي النكتة المائزة ، فإذا ألّف مسلم والبخاريّ كتابيهما ، ومن يأتي بعدهما لا يناقشهما فيهما ، فينتج أنّهما صحيحان ، لا غبار عليهما ، وهذا هو غلق لسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) الآمرة بالنظر في الحديث ، وتمييز الصحيح من السقيم .
وليس ذلك أمراً إيجابياً للفكر السنّي كما قد يتصوّر ، بل إذا أردنا التعمّق أكثر وأكثر ، ينتج لنا أنّ المدرسة السنّية أضفت العصمة على كتابي مسلم والبخاريّ ، ورفضت سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) .
وهناك ملحوظة لابدّ من أن نلتفت إليها ، وهي : أنّ القوم وإن قالوا بصحّة روايات البخاريّ ومسلم ، لكنّهم في مقام العمل لا يعملون بكلّ ما في البخاريّ
[١] سير أعلام النبلاء ٢ / ٦٠١ . [٢] تاريخ بغداد ٢ / ١٤ .