موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩١
أحاول أن أبذل الجهد لتقريب معاني الولاية والإمامة لإخواني وعشيرتي من أهل السنّة ، الذين أصبحت أعاني من الجفاء من ناحيتهم على اثر التحوّل الذي صرت إليه ، والفضل لله في ذلك .
ومن ناحية أُخرى ، فقد كلّمني بعض الإخوة من الشيعة حول اتخاذ مرجعية ، لكن هذه النقطة مازالت عندي محلّ غموض واحتياط ، فأرجو توضيح أبعاد اتخاذ المرجعية ، وماذا يتبعها من التزامات ، وما هو توجيهكم في هذا الباب ؟ أرجو ألاّ أكون أطلت عليكم ، والسلام .
الجواب : كما قلنا لكم في الجواب السابق : إنّ استشهاد الشيعة بشيء من أحاديث أهل السنّة هو من باب الإلزام ، ولا يعني استشهادهم هذا هو الحجّية ، لأنّ الحجّية في الحديث لا تكون إلاّ أن يكون جميع الرواة ثقات ، وقبل أن نبحث عن سند الحديث من ناحية الجرح والتعديل ، علينا أن نبحث أوّلاً عن المؤلّفين لكتب الحديث ، والجامعين لها ، فإذا لم تثبت وثاقتهم سقطت كتبهم بالكلّ من الحجّية .
هذا ، ولو بحثنا في سيرة مؤلّفي الصحاح والمسانيد بحثاً علميّاً موضوعيّاً مجرّداً عن أيّ تعصّب ، لتوصّلنا إلى أنّ أكثرهم لم تبلغ وثاقته إلى حدّ يصلح أن يكون حجّة ، حيث أثّرت فيهم السلطة الحاكمة في وقتهم على كيفية جمع الحديث ونقله ، حتّى أنّهم حرّفوا في بعض الأحاديث إرضاءً منهم لأهواء الحاكم ، كما أنّ مذاهبهم التي كانوا يعتقدون بها وخلافهم مع المذاهب الأُخرى ، جعلهم ينحازون كلّ الانحياز في تقطيع الأحاديث ، وكيفية تبويبها .
أضف إلى ذلك تعصّبهم الملحوظ ، الذي كانوا يبدونه ضدّ أهل البيت (عليه السلام) ومذهبهم ، ممّا جعلهم يروون عن أعداء أهل البيت (عليهم السلام) ، ويتركوا الرواية عن نفس أئمّة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
ونكرّر ونعيد : بأنّنا إنّما نستشهد بأحاديث أهل السنّة من باب الإلزام : ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) لا من باب الحجّية .
هذا ، وإنّ أحاديثهم يمكن أن تكون قرينة وشاهداً للاستفادة منها ، يعني