موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
السنّة ممّن يذهب إلى نفس المبنى عند الشيعة في الأخذ بالأحاديث .
وإن استشهد الشيعة بشيء من الأحاديث في صحاح أهل السنّة ، فهو من باب الإلزام ، ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) ، وإلاّ فإنّ هذه الصحاح لا توجد فيها أيّ حجّية عند الشيعة ، وإنّما يستشهد بها الشيعة من باب الإلزام على من تكون عنده معتبرة .
وبعد هذا كلّه ، فيمكننا أن نبحث هذه الأحاديث التي ذكرتها في عدّة مراحل :
١ـ إذا أردنا إبطالها من باب الإلزام ، فعلينا البحث في السند بحثاً دقيقاً ، ومن ثمّ نشاهد هل تتمّ كلّ هذه الأحاديث من الناحية السندية بجميع رواة هذه الأحاديث ، أم لا ؟
٢ـ حتّى لو فرضنا صحّة بعض أسانيد هذه الأحاديث على مباني أهل السنّة ، فكما قلنا : فإنّها لا تكون حجّة علينا ، لأنّ أصل الكتب التي روت هذه الأحاديث ليست حجّة علينا ، لأسباب كثيرة ليس هذا محلّه .
٣ـ وعلى هذا الفرض ، حيث نفترض صحّة سند بعضها ، فإنّها معارضة بأحاديث صحيحة أُخرى مثلها ، ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، عن مالك بن أوس في حديث طويل ، أنّه قال عمر بن الخطّاب لعلي والعباس ما هذا نصّه :
( فلمّا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو بكر : أنا وليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجئتما، تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا نورّث ما تركناه صدقة ) ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً، والله يعلم أنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ ، ثمّ توفّي أبو بكر، وأنا وليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووليّ أبي بكر ، فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائناً، والله