موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
النبيّ يعفوراً ) ، وابن الأثير في أسد الغابة ( ١ / ١٤٠ ) : ( كان له حمار أخضر اسمه عفير وقيل يعفور ) والمناويّ في فيض القدير : ( وكان له حماراً اسمه عفير ) وغيرهم .
وإن كان إشكال الخصم ـ كما ذكرت ـ أنّنا نروي عن الحمير ، فما أجهل صاحب هذا الإشكال حيث إنّه لا يفرّق بين سند الرواية ومتنها ، فهذه الرواية مرسلة كما هو واضح من قول الكلينيّ S : ( وروي أن أمير المؤمنين قال : ... ) ، وما ذكر في الرواية من قول الحمار : ( إن أبي حدثني ، عن أبيه ...) هو داخل متن الرواية الذي بدأ من قول المرويّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ( إنّ ذلك الحمار كلّم رسول الله ... ) إلى آخر الرواية ـ وليس سنداً لها .
وإن كان إشكال البعض في هذه الرواية من حيث إنها ذكرت تكلّم الحمار مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فما أبعد صاحب هذا الإشكال عن كتاب الله وما ذكره من تكلّم سيلمان (عليه السلام) مع الهدهد ، ونبيّنا أفضل من سليمان . ويظهر أن صاحب الإشكال لا يعلم بما في صحاحه ، حيث روى البخاريّ في صحيحه [١] تكلّم البقرة والذئب بمرأى ومسمع من الصحابة فتعجّبوا وقالوا : ( سبحان الله بقرة تتكلم ؟! ... سبحان الله ذئب يتكلّم ؟! ... ) .
وفي الختام نذكر ما رواه ابن عساكر ـ وهو من أعلام القوم ـ في تاريخ مدينة دمشق ( ٤ / ٢٣٢ ) : ( ... عن أبي منظور قال : ... فكلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحمار ، فكلّمه الحمار ، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله عزّ وجلّ من نسل جدّي ستين حماراً كلّهم لم يركبهم إلا نبي ، قد كنت أتوقعك أن تركبني ، لم يبق من نسل جدّي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ... قال له النبيّ (صلى الله عليه وآله) : فأنت يعفور ، يا يعفور ، قال : لبيك ... ) .
( سعد الربيعي . ألمانيا . ... )
[١] صحيح البخاري ٤ / ١٤٩ .