موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٢
وثمانياً ، الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ) [١] .
وعن عبد الله بن شقيق قال : ( خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتّى غربت الشمس وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة ، قال : فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني ، الصلاة الصلاة .
فقال ابن عباس : أتعلّمني بالسنّة لا أُمّ لك ؟! ثمّ قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء ، فأتيت أبا هريرة فسألته ، فصدّق مقالته ) [٢] .
قال النوويّ : ( وأمّا حديث ابن عباس ، فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال : منهم من تأوّله على أنّه جمع بعذر المطر ، هذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدّمين ، وهو ضعيف بالرواية الأُخرى : من غير خوف ولا مطر .
ومنهم من تأوّله على أنّه كان في غيم ، فصلّى الظهر ثمّ انكشف الغيم وبان أنّ وقت العصر دخل فصلاّها ، وهذا أيضاً باطل ، لأنّه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر ، لا احتمال فيه في المغرب والعشاء .
ومنهم من تأوّله على تأخير الأُولى إلى آخر وقتها ، فصلاّها فيه ، فلمّا فرغ منها دخلت الثانية فصلاّها ، فصارت صلاته صورة جمع ، وهذا أيضاً ضعيف أو باطل ، لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب ، واستدلاله بالحديث لتصويب فعله ، وتصديق أبي
[١] صحيح البخاريّ ١ / ١٣٧ ، صحيح مسلم ٢ / ١٥٢ ، السنن الكبرى للبيهقيّ ٣ / ١٦٧ ، مسند ابن الجعد : ٢٤٦ ، السنن الكبرى للنسائيّ ١ / ١٥٧ ، صحيح ابن حبّان ٤ / ٤٧٤ ، المعجم الكبير ١٢ / ١٣٧ . [٢] صحيح مسلم ٢ / ١٥٣ ، مسند أحمد ١ / ٢٥١ ، السنن الكبرى للبيهقيّ ٣ / ١٦٨ ، تحفة الأحوذيّ ١ / ٤٧٥ ، مسند أبي داود : ٣٥٥ ، المعجم الكبير ١٢ / ١٦٢ ، تهذيب الكمال ٩ / ٣٠٣ .