موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٩
التوحيد في الخالقية ، وأنّه ليس على صفحة الوجود خالق مستقلّ سواه .
وكون التقدير والقضاء العينيّين منه سبحانه ، لا يلازم كون الإنسان مسلوب الاختيار ، لأنّ المفروض أنَّ الحرّية والاختيار من الخصوصيّات الموجودة في الإنسان .
فالله سبحانه قدَّر وجود الإنسان بخصوصيّات كثيرة ، منها كونه فاعلاً بالاختيار .
وأمّا القضاء والقدر العلميّان : وهذه هي المزلقة الكبرى للسطحيين الذين مالوا إلى الجبر .
وبيانه : أنّ علمه سبحانه لم يتعلّق بصدور أيّ أثر من مؤثّره على أيّ وجه اتفق ، وإنّما تعلّق علمه بصدور الآثار عن العلل ، مع الخصوصية الكامنة في نفس تلك العلل .
فإن كانت العلّة علّة طبيعية فاقدة للشعور والاختيار ، كصدور الحرارة عن النار ، أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار ، كصدور الارتعاش في الإنسان المرتعش، فتعلّق علمه سبحانه بصدور فعلها وأثرها عنها بهذه الخصوصيّات .
أمّا لو كانت العلّة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة ، كالإنسان فقد تعلّق علمه سبحانه على صدور أفعالها منها بتلك الخصوصيّات ، وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرّية ، فلا يلزم من قضاء الله وقدره العلميّين القول بالجبر .
وقد تبيّن ممّا قدّمناه : أنّ الإيمان بالقضاء والقدر لا يجرّ إلى القول بالجبر قطعاً .
وأمّا سؤالك عن الفرق بين معنى التسيير والتخيير ، ومعنى الجبر والتفويض ، فإنّ التسيير بمعنى الجبر ، والتخيير يعني أنّ الإنسان مخيّر في فعله غير مجبور ، والتفويض يعني أنّ الله فوّض أفعال الإنسان للإنسان ولا دخل له بها ، ونحن نقول : أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، كما