موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
ودمتم في رعاية الله وحفظه .
الجواب : وردت روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) تنهى عن التكتّف في الصلاة ، ولهذا حكم فقهاؤنا ببطلان الصلاة به ، وللوقوف على بعض تلك الروايات ، راجع كتاب وسائل الشيعة للشيخ الحرّ العامليّ / كتاب الصلاة / باب ١٥ من قواطع الصلاة ح ١ ـ ح ٧ .
فإنّه ورد لا تكفّر ، فإنّما يفعل ذلك المجوس . والتكتّف في الصلاة عمل ، وليس في الصلاة عمل .
ولو كان التكتّف ثابتاً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) لشاع واشتهر ، إذ أنّ الصلاة تؤدّى في كلّ يوم خمس مرّات كفرض ، ما عدا المندوب .
هذا ويرى مالك عدم وجوب التكتّف ، بل يرى كراهيته في الفرائض [١] .
ويرى الشافعيّ وأبو حنيفة ، وسفيان وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور وداود إلى استحباب التكتّف لا وجوبه ، وهذا دليل على أنّ التكتّف ليس من واجبات الصلاة فيجوز تركه ، وحتّى أنّ الليث بن سعد كان يرى استحباب الإسبال [٢] .
ثمّ إنّ حجّة الجمهور في استحباب التكتّف هو أوّلاً : حديث وائل بن حجر ـ الذي انفرد به مسلم في صحيحه ـ أنّه رأى النبيّ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّر ثمّ التحف بثوبه ، ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثمّ رفعهما ، ثمّ كبّر فركع ... [٣] .
وفيه : أوّلاً : كيف رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله) واضعاً يده اليمنى على اليسرى بعدما التحف بثوبه ؟
وثانياً : رؤية النبيّ (صلى الله عليه وآله) واضعاً يده اليمنى على اليسرى لا تدلّ على استحباب العمل ـ كما هم يزعمون ـ بل تدلّ على جواز العمل .
[١] المغني لابن قدامة ١ / ٥١٣ ، المجموع ٣ / ٣١١ . [٢] فتح الباري ٢ / ١٨٦ . [٣] صحيح مسلم ٢ / ١٣ .