موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٥
الامتثال لكلّ ما يأمر به النبيّ (صلى الله عليه وآله) واتباعه في كلّ شيء .
فلو فرضنا أنّ الأنبياء موجودون في زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ونصّ على إمامة الأئمّة (عليهم السلام) ، وأمر بأتباعهم ، فهل يسع الأنبياء مخالفة ذلك ؟
وحينئذ نسأل أيّهما أفضل الإمام أم المأموم ؟ والتابع أم المتبوع ؟ وإذا ثبتت أفضليتهم في هذا الحال ، فهي ثابتة في كلّ الأحوال ، فليس هناك ما يمنع من أفضلية الأئمّة (عليهم السلام) على سائر الأنبياء ، لا عقلاً ولا شرعاً .
الرابع : إنّ أهل السنّة رووا في كتبهم : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : ( علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل ) [١] ، أو بمنزلة أنبياء بني إسرائيل ونحو ذلك ، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يفتخر بعلماء أُمّته يوم القيامة ، فإذا كان العالم المسلم من أُمّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه المنزلة والمكانة ، وهو مهما بلغ في علمه فليس بمعصوم ، فكيف بمن نصّ القرآن على عصمتهم ؟ ونوهّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بفضلهم ، وورثوا العلوم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) واستغنوا عن الناس في المعارف والعلوم ، واحتياج الناس إلى علومهم ومعارفهم .
الخامس : في صفة منبر الوسيلة من النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه منبر يؤتى به في يوم القيامة ، فيوضع عن يمين العرش ، فيرقى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ يرقى من بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فيجلس في مرقاة دونه ، ثمّ الحسن في مرقاة دونه إلى آخرهم ، ثمّ يؤتى بإبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء ، فيجلس كلّ واحد على مرقاته من دون المراقي ... [٢] .
هذا ، وقد وقع الخلاف بين أصحابنا في أفضلية الأئمّة (عليهم السلام) على الأنبياء (عليهم السلام)، ما عدا جدّهم (صلى الله عليه وآله) ، فذهب جماعة إلى أنّهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أُولي العزم ـ فهم أفضل من الأئمّة ـ وبعضهم إلى مساواتهم ، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ
[١] كشف الخفاء ٢ / ٦٤ ، تاريخ ابن خلدون ١ / ٣٢٥ ، سبل الهدى والرشاد ١٠ / ٣٣٧ ، فيض القدير ١ / ٢١ . [٢] اللمعة البيضاء : ٢١٧ .