موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٢
لاحظ في هذا الحديث وغيره ، كيف أنّ الإمام (عليه السلام) ينفي عن نفسه مفهوم العبودية لدى الناس بالتمليك القهري والجبر ، ويثبت عبودية الطاعة والولاية ، وبذلك يصحّح الإمام مفهوم عبد المتداولة لدى الناس آنذاك ، حيث يظنّوا أنّ العبد مملوك لهم من جميع الجهات ، ومن حقّهم التصرّف في كافّة شؤونه وإكراهه ، بل وإجباره على طاعة أوامر سيّده ، وهو مفهوم قومي أو عرفي مختلف مع مفهوم الشرع ، الذي يقول : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [١] ، بينما الشرع منزّل من الخالق المالك الحقيقيّ للعباد ، فكيف بالجبر إذاً ، وهو منافي للدين ، علماً بأنّ الإكراه هو الطاعة بغير رغبة ، والجبر بالقوّة .
ومن هذا تبيّن عدم قبول الأعمال من العبد ـ كالصلاة والزكاة مثلاً ـ بالإكراه ، أي بغير طيبة نفس ، من هذا يتّضح السبب من حثّ الشرع على عتق الرقاب ، ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) : ( ونحن نعتقهم ) .
راجع كذلك الأحاديث في باب زيارة الأئمّة (عليهم السلام) : ( أنا عبدك ومولاك في طاعتك ، والوافد إليك ، ألتمس كمال المنزلة عند الله ) .
( يا موالي ، يا أبناء رسول الله ، عبدكم وابن أمتكم ، الذليل بين أيديكم ... ) [٢] .
( وأشهد يا موالي ، وطوبى لي إن كنتم موالي أنّي عبدكم ، وطوبى لي إن قبلتموني عبداً ) [٣] .
( وأشهدكم يا موالي ، بأبي أنتم وأُمّي ونفسي أنّي عبدكم ، وطوب لي إن قبلتموني عبداً ... ) [٤] .
حيث تجد كيف فرض على الزائر أن يخاطبهم ، وهم بمنزلة السادة
[١] البقرة : ٢٥٦ . [٢] المزار الكبير : ٨٨ . [٣] المصدر السابق : ٢٥٠ . [٤] بحار الأنوار ٩٩ / ١٥٣ .