موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٣
أبد الآبدين : أين قبر بنت الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟
وأمّا قولهم : إنّ ما روي عند الشيعة في أمر هذا الزواج ، من أنّ ذلك ( فرج غصبناه ) يردّ عليه : أنّها جملة مخجلة تخدش الحياء ، ولا تخرج من إنسان مهذّب ، وأنّها تعني أنّ الزواج لم يتمّ بأسلوب شرعيّ ، ولم يتمّ بقبول والدها ووليّها الشرعيّ ، ولا بقبولها أيضاً ، بل تمّ الأمر استبداداً وجبراً ، فنقول :
لا نعلم السبب في تعليق القائل : إنّها جملة مخجلة ، هل أقلقته تلك الكلمة ، وقد قال الله تعالى في مريم : { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } [١] .
وقال تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [٢] .
فظهر : أنّ مجرّد استعمال هذه الكلمة لبيان أمر لا قبح فيه .
وهلاّ كان ما فعله خليفة المسلمين بالصبية العفيفة التي لا تحلّ له ـ من الأخذ بالذراع ، أو الكشف عن الساق أمام الناس ، حتّى ولو كانت زوجته ـ مخجلاً ؟!
وهل يصدر هذا العمل من إنسان مهذّب ـ على حدّ تعبير القائل ـ ؟!
ثمّ إنّ الزواج تمّ بأسلوب شرعيّ ، ولم يقل أحد ـ والعياذ بالله ـ أنّه تمّ بأسلوب غير شرعيّ ، غاية ما هناك أنّ عليّاً (عليه السلام) كان مكرهاً ، وأوكل الأمر إلى عمّه العباس حفظاً لمصلحة الأُمّة الإسلاميّة . وإنّ الإكراه يحلّ معه كلّ محرّم ، ويزول معه كلّ اختيار ، فيجوز معه إظهار كلمة الكفر ، ويحلّ معه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، مع حرمته حال الاختيار ، فقد ورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ( وضع الله عن أُمّتي الخطأ والنسيان ، وما
[١] التحريم : ١٢ . [٢] النور : ٣١ .