موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٩
أحمق ) [١] .
فأيّ توادد وعلاقة مع هذا ؟ ولو كان كذلك ما تأخّر (عليه السلام) عن إجابة دعواه ، فقد قال عقبة بن عامر الجهنيّ : ( خطب عمر بن الخطّاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة ، وأكثر تردّده إليه ... ) [٢] .
أو ما قاله عمر : ( أيّها الناس ، إنّه والله ما حملني على الإلحاح على علي بن أبي طالب في ابنته ، إلاّ إنّي سمعت رسول الله ... ) [٣] .
ثمّ إنّ مجرّد التناكح لا يدلّ على أيّ شيء ، وأيّ علاقة بين العوائل ، كيف وقد عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أُمّ المؤمنين أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي في الحبشة ، وكان أبوها آنذاك رأس المشركين المتآمرين على الإسلام والمسلمين؟ فهل هذا يدلّ على شيء عندكم ؟ كما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوّج ابنته قبل البعثة ـ على رأي أهل السنّة ـ من كافرين يعبدان الأصنام : عتبة بن أبي لهب ، وأبو العاص بن الربيع ، ولم يكن (صلى الله عليه وآله) في حال من الأحوال موالياً لأهل الكفر ، فقد زوّج مَنْ تبرأ من دينه .
وإنّ الإمام علي (عليه السلام) رغم اعتقاده بأحقيقته ومظلوميته في أمر الخلافة ـ كما كان يبيّنه مراراً ـ لكنّه ترك المنازعة مراعاة لمصلحة المسلمين ، وكان يقول : ( لأسلِمَنّ ما سلمت أُمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلاّ عليّ خاصّة ) [٤] .
فأصبح (عليه السلام) بعد اتخاذه هذه السياسة الحكيمة ، هو المعتمد والمستشار عند القوم في المسائل المعقّدة العلميّة والسياسيّة ، وهذا ما أدّى إلى توفّر أرضية إيجابية جيّدة عند الناس لصالحه (عليه السلام) ، وكلّما تقدّم الزمان زادت هذه الأرضية .
[١] المعجم الكبير ٣ / ٤٥ . [٢] تاريخ بغداد ٦ / ١٨٠ . [٣] مناقب الإمام علي بن أبي طالب : ١٣٥ . [٤] شرح نهج البلاغة ٦ / ١٦٦ .