موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
أوّلاً : لم يحصل إجماع على ذلك ، ولم تتفق الكلمة عليه : أمّا عندنا ، فالروايات المعتبرة خالية عنه .
وأمّا عند أهل السنّة فمختلفة : ففي بعضها : أنّها ولدت له زيداً [١] ، وفي بعضها الآخر : زيداً ورقية [٢] ، وفي رواية : زيداً وفاطمة [٣] ، مضافاً إلى الاختلاف في موتها مع ابنها ، وهل أنّه بقي إلى زمن طويل أم لا ؟
وثانياً : لم ينفرد المسعوديّ بذلك ، بل ذكر أبو محمّد النوبختي في كتاب الإمامة : ( أنّ عمر مات عنها وهي صغيرة ، ولم يدخل بها ) [٤] ، وذكر ذلك أيضاً الزرقانيّ المالكيّ في شرح المواهب اللدنية [٥] .
وأمّا أنّ هذا الزواج يدلّ على أنّ عمر كان مؤمناً وصادقاً عند الإمام علي (عليه السلام) ، إذ لو كان مشركاً كيف يزوّجه ابنته ؟ وقد قال تعالى : { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ } [٦] ، فيرد عليه :
إنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام ، الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة، فالنكاح لا يدلّنا على درجة إيمان الإنسان ، ولا يدلّ إلاّ على كون الشخص مسلماً .
ثمّ أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان محتاجاً إلى التأليف ، وحقن الدماء ، ورأى أنّه لو لم يتمّ هذا الزواج سبّب فساداً في الدين والدنيا ، وإن تمّ أعقب صلاحاً في الدين والدنيا ، فأجاب ضرورة ، فالضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال تعالى : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } [٧] فكيف بما دونه .
[١] البداية والنهاية ٥ / ٣٣٠ . [٢] تركة النبيّ : ٩٥ ، الرياض النضرة ٢ / ٣٦٤ . [٣] أُنظر : المعارف : ١٠٧ . [٤] بحار الأنوار ٤٢ / ٩١ . [٥] شرح المواهب اللدنية ٧ / ٩ . [٦] البقرة : ٢٢١ . [٧] النحل : ١٠٥ .