ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٨ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
بالجنة، أشهدك أني جعلت ثمنها في سبيل اللّه [١] .
١٢-البقاع تشرف و تفضل بمقام الصالحين الأخيار، و لقد شرف اللّه بيت المقدس بمقام الأنبياء، و المدينة بهجرة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، و أصحابه رضي اللّه عنهم.
و بلغنا أن عيسى بن مريم عليه السّلام تكون هجرته إذا نزل من السماء إلى المدينة، فيستوطنها حتى يأتيه الأمر من اللّه. روى أبو هريرة عنه عليه الصلاة و السلام: إذا أهبط اللّه عيسى من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء اللّه، ثم يموت بمدينتي هذه، و يدفن إلى جانب قبر عمر، فطوبى لأبي بكر و عمر فأنهما يحشران بين نبيين.
١٣-عائشة عنه عليه الصلاة و السلام: فتحت البلاد كلها بالسيف، إلا المدينة فأنها فتحت بقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
١٤-و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إن الإيمان ليأرز [٢] إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها [٣] .
١٥-محمد بن قيس بن مخرمة [٤] يرفعه: من مات في أحد الحرمين [٥] بعثه اللّه يوم القيامة آمنا.
[١] راجع الخبر في معجم البلدان ٢: ٤٢٣. و فيه: بعت مكرمة آبائك و شرفهم، فقال حكيم، ذهبت المكارم إلاّ التقوى، و اللّه لقد اشتريتها في الجاهلية بزقّ خمر و قد بعتها بمائة ألف درهم و أشهدكم أن ثمنها في سبيل اللّه تعالى، فأيّنا المغبون؟.
و قال ابن الكلبي: دار الندوة أول دار بنت قريش بمكة و انتقلت بعد موت قصيّ إلى ولده الأكبر عبد الدار ثم لم تزل في أيدي بنيه حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار من معاوية بن أبي سفيان فجعلها دار الإمارة.
[٢] يأرز إلى المدينة: ينضم إليها و يجتمع بعضه إلى بعض فيها.
[٣] الجحر: بيت الحيّة.
[٤] محمد بن قيس بن مخرمة: هو محمد بن قيس بن مخرمة بن عبد الملك بن عبد مناف بن قصي المطلبي القرشي. أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو صغير فعدّه جماعة من الصحابة. راجع ترجمته في الإصابة ٦: ١٥٥.
[٥] الحرمان: مكة و المدينة.