ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٢ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
لطيبه، و كان فيها حمّام آخر يعرف بحمّام طيبة، فقال لها شاعر: ما الذي تجعلني لي إن حولت وجوه الناس إلى حمامك؟قالت: ألف درهم.
فقال:
حمّام طيبة لا حمام منجاب # حمّام طيبة سخن واسع الباب
فأقبل الناس إليه.
١٤٤-وصف لرجل حمّام بالطيب، فقال: ما قامت النساء عن حمّام أطيب من حمّام أصحاب الحناء.
١٤٥-بدوي دخل حمّاما فاستطابه، فقال لصاحبه:
إن حمّامك هذا # غير مذموم الجوار
ما رأينا قبل هذا # جنة في وسط نار [١]
١٤٦-كان ابن قريعة القاضي [٢] في مجلس الوزير المهلبي [٣] ، فنوول رقعة فيها: ما يقول القاضي في رجل دخل الحمّام، و جلس في الأبزن [٤] ، فخرجت منه ريح، فتحول الماء زيتا. فتخاصم هو و الحمّامي، و ادعى كل واحد أنه يستحق الزيت كله. فكتب: قرأت هذه الفتيا الطريفة، في هذه القصة السخيفة، و أخلق بها أن تكون عبثا باطلا،
[١] كناية عن الشعور باللذة و الانتعاش أثناء الاغتسال في الحمام الحارّ.
[٢] ابن قريعة القاضي: هو محمد بن عبد الرحمن. كان قاضيا من أهل بغداد، اشتهر بسرعة البديهة في الجواب. اختص بالوزير المهلبي و نادم عز الدولة ابن بويه. ولد سنة ٣٠٢ هـ و توفي سنة ٣٦٧ هـ راجع ترجمته في الوفيات ١: ٥١٧ و الوافي ٣: ٢٢٧.
[٣] الوزير المهلبي: هو الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن هارون الملقب بذي الوزارتين:
استوزره معز الدولة بن بويه ثم المطيع العباسي فاجتمعت له وزارة الخليفة و وزارة السلطان. كان حازما و كريما. توفي في طريق واسط سنة ٣٥٢ هـ. راجع ترجمته في اليتيمة ٢: ٨١ و الوفيات ١: ١٤٢.
[٤] الأبزن: حوض من نحاس يستنقع فيه الرجل و هو معرب. (اللسان مادة بزن) .