ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٩ - الباب الثامن الشجر و النبات و الفواكه و الرياحين و البساتين و الرياض و ذكر الجنة
اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ [١] و يبكي؛ فقيل له: لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها، فقال: و ما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم؟.
١٤٨-أتي يوسف بن أسباط [٢] بباكورة [٣] مرة، فقلبها ثم وضعها بين يديه ثم قال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، إنما خلقت لننظر بها إلى الآخرة.
١٤٩-علي رضي اللّه عنه: أ لا حرّ يدع هذه اللماظة [٤] لأهلها؟إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها. و عنه فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الناس من شهواتها و لذاتها و زخارف مناظرها، و لذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، و في تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها [٥] و أفنانها، و طلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها؛ تجني من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، و يطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفقة، و الخمور المروقة؛ قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار [٦] ، و أمنوا نقلة الأسفار.
١٥٠-يزيد بن الخضراء الأشهلي [٧] :
تبدلت لما أخرجتني عشيرتي # بخيبر فتيان الوطيح الأكارما [٨]
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٣٣.
[٢] يوسف بن أسباط: كان زاهدا عابدا، شيباني كوفي نزل قرية بين حلب و أنطاكية و حدّث عن عامر بن شريح و سفيان الثوري. و كان لا يأكل إلاّ الحلال. توفي سنة ١٩٥ هـ. راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٤: ٤٦٢ و تهذيب التهذيب ١١: ٤٠٧.
[٣] الباكورة: أول ما يدرك من الفاكهة جمع بواكير و باكورات.
[٤] اللماظة: بقية الطعام في الفم. و اللّماظة: الفصاحة و طلاقة اللسان. و لمظ لمظا:
أخرج لسانه بعد الأكل أو الشرب فمسح به شفتيه.
[٥] العساليج: جمع عسلوج و هو الغصن الطريّ من الشجر و الكرم.
[٦] دار القرار: كناية عن الآخرة.
[٧] يزيد بن الخضراء الأشهلي: لم نقف له على ترجمة.
[٨] خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي ناحية قريبة من المدينة لمن يريد الشام يطلق على الولاية و تشتمل هذه الولاية على سبعة حصون و أسماء حصونها:
حصن ناعم، و القموص حصن أبي الحقيق و حصن الشّق، و حصن النطاة: و حصن السلالم، و حصن الوطيح، و حصن الكتيبة، و أما لفظ خيبر فهو بلسان اليهود الحصن. فتح النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الحصون كلّها في سنة سبع للهجرة و قيل سنة ثمان.
راجع التفاصيل في معجم البلدان ٢: ٤٠٩.