نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - القسم الاوّل عدم التواني في الجهاد
لكن ظاهر كلام الإمام عليه السلام يشير إلى أنّ المراد بالشهادة إطلاع النبي صلى الله عليه و آله على أعمال الناس من أجل إمتثال الأوامر الإلهيّة في هذه الدنيا، وبعبارة أخرى فانّ وظيفة النبي صلى الله عليه و آله لا تقتصر على إبلاغ الدعوة إلى الحق، بل تتبع إجراء وتطبيق تلك الدعوة وهذا هو معنى إمامته وولايته التشريعية، ولا مانع طبعاً من الجمع بين المعنيين في أنّه شاهد على الأعمال في هذا العالم وكذلك شاهد عليها في العالم الآخر. ثم خاض في بيان أوصاف نبي الإسلام صلى الله عليه و آله ليذكر ست صفات آخر فقال: صلى الله عليه و سلم
فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبّهِ غَيْرَ وَانٍ [١] وَلَا مُقَصّرٍ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُعَذّرٍ [٢]. إِمَامُ مَنِ اتَّقَى. وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى».
فقد تضمنت هذه العبارة القصيرة جميع الخصائص التي ينبغي توفرها في القائد الشجاع المقتدر، عدم الضعف والوهن والتقصير ومجاهدة العدو وعدم الاعتذار والتذرع، ومن جانب آخر فانّه عدّ النبي صلى الله عليه و آله إمام المتقين ووسيلة هداية المبصرين، حيث يذود عنه الأفراد من المفسدين ويقصي المضلين المعاندين.
نعم، الكثيرون هم الأفراد الذين يخلقون الذرائع والحجج الواهية بهدف التغطية على تقصيرهم وعدم جدّهم واجتهادهم، ويستبعد ذلك من زعيم شجاع ومدير مدبّر فلا يتّجه صوب الحجج والذرائع.
فالعبارات المذكورة تشير في الواقع إلى مدى ضعف أهل الكوفة ووهنهم وتركهم للجهاد وتشبثهم بالذرائع من أجل الفرار من المسؤوليات، فالإمام صلى الله عليه و آله يذكرهم بأنّ نبيّكم لم يكن كذلك فما بالكم تقيمون على هذا الحال.
[١] «وانٍ»: من مادة «ونى» على وزن وحي بمعنى الضعف والتثاقل، ويقال الواني لمن يتباطىء في الأعمال.
[٢] «معذر»: من مادة «عذر» تقال لمن يعتذر ولا يثبت له عذر.