نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - القسم الاوّل عدم التواني في الجهاد
القسم الاوّل: عدم التواني في الجهاد
«أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقّ وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ. فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبّهِ غَيْرَ وَانٍ وَلَا مُقَصّرٍ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُعَذّرٍ. إِمَامُ مَنِ اتَّقَى. وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى».
الشرح والتفسير
كما صرّح البعض من شرّاح نهج البلاغة يبدو أنّ هذه الخطبة جزء من خطبة طويلة حيث تطرق الإمام عليه السلام فيها إلى تشجيع صحبه على الجهاد والوقوف بوجه بغاة الشام وبين الأخطار التي تتهددهم في حالة الضعف وترك الجهاد ومقاتلة العدو فأتم الحجّة عليهم.
ففي القسم الأول من هذه الخطبة أشار إلى الجهود الجبارة التي بذلها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في إبلاغ الوحي ونشر الرسالة من أجل ترقيق قلوب المخاطبين فيتعرفوا على أهميّة هذا الميراث العظيم ولا يتوانوا في الدفاع عنه والتصدي لهجمات خصوم الدعوة، فقال عليه السلام:
«أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقّ وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ».
فالواقع أخلص الإمام عليه السلام الرسالة الإسلامية التي نهض بها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في هاتين العبارتين، قد دعى إلى الحق وإبلاغ الأحكام الشرعية من جانب، وأشرف على حسن تطبيقها من جانب آخر، أمّا شهادة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقد قيل المراد بها الشهادة على أعمال الناس أو الشهادة على الأنبياء في يوم القيامة حيث ورد في القرآن الكريم: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً» [١].
[١] سورة النساء/ ٤١.