نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٢- الذنب وزوال البركة
فالآية تشير إلى أنّ هذا القانون عام ودائمي يهدف إلى الاستعداد لتقبل دعوة الأنبياء، فكانت تقع الحوادث الأليمة من جانب اللَّه طيلة تاريخ الامم وحين بروز الغفلة وذلك بهدف القضاء على تلك الغفلة وايقاظ تلك الامم، وربّما تكون هذه الحوادث الأليمة والمفجعة نتيجة لذنوب الناس، والهدف أيضاً الفساد والإنابة والعودة إلى اللَّه، فقد جاء في الآية القرآنية:
«ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [١].
وهكذا يتضح أنّ أحد طرق التربية الإلهيّة هو هذه الحوادث الأليمة الطبيعية أو الاجتماعية، والقحط يمكن أن يكون أحد هذه الحوادث، كما أشار الإمام عليه السلام إلى ذلك في الخطبة المذكورة، حيث قال في هذه الخطبة:
«نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ، أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا».
وقد ورد هذا المطلب بصورة أوضح في الخطبة ١٤٣، حيث حذر فيه الناس حين القحط بالنزوع عن المعاصي والاحتراز من الذنوب والإنابة إلى اللَّه سبحانه وتعالى، واستشهد عليه السلام بآيات من سورة نوح بهذا الخصوص وهذا ما سيرد ذكره إن شاء اللَّه في محلّه.
ونختتم هذا الكلام بما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«إِذا فَشَتْ أَربَعَةٌ ظَهَرَتْ أَبَعَةٌ فَشَتْ لزِّنا ظَهَرَتْ الزَّلازِلُ وَإِذا أَمسَكَتْ الزَّكاهُ هَلَكَتْ المَاشِيَةُ وإِذا جَارِ الحُكَّامُ فِي القَضاءِ أَمسَكَ القَطَرُ مِنَ السَّماءِ وإِذا خَفَرتْ الذِّمَّةُ نَصرَ المُشرِكُونَ عَلَى المُسلِمِينَ» [٢].
وورد في الحديث المعتبر والمعروف عن أبي ولّاد أنّ الإمام الصادق عليه السلام لما سمع الفتاوى غير الصحيحة لأبي حنيفة في بعض المسائل الفقهية قال:
«فِي مِثلِ هذا القَضاءِ وَشِبهِهِ تَحبِسُ السَّماءُ ماءَها وَتَمنَعُ الأَرضُ بَركاتَها» [٣].
[١] سورة الروم/ ٤١.
[٢] بحار الانوار ٧٦/ ٢١، ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٣/ ٢٥٦.