نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٢- الذنب وزوال البركة
بالدعاء جمعة سائلين اللَّه سبحانه العفو الرحمة.
حقّاً إنّها لمراسم ذات آثار عجيبة أدناها حالة التضرع والخشوع التي يعيشها الداعي إلى اللَّه تعالى، فهى تربط الفرد بالذات الإلهيّة المقدّسة للَّهسبحانه الرحمن الرحيم وتؤدّي إلى نزول الرحمة وشموله بها.
أضف إلى ذلك فانّ لهذه الصلاة أثارها الكبيرة في تربية النفوس والتوبة من الذنوب والعودة إلى الطهر والعفاف، والذي يستتبع أحياناً نزول المطر الذي يعود على الجميع بالخير والبركة ويستفاد من الروايات أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يدعو بدعاء الاستسقاء حين يشكو إليه الناس من القحط والجدب، فكانت تنزل الأمطار بما يجعل الناس يطلبون توقفها [١].
وتفيد القرائن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أورد هذه الخطبة بعد صلاة الاستسقاء حيث جاء في بعض الروايات التي نقلت هذه الخطبة بصورة تامة العبارة:
«اللّهُمّ إنّا خَرجنا إِلَيك»
التي تكشف اتجاهه عليه السلام مع الناس إلى الصحراء ويختص هذا العمل عادة بصلاة الاستسقاء، وورد في بعض الروايات أنّ علياً عليه السلام بكى آخر هذه الخطبة وقد سأل اللَّه سبحانه وتعالى بعبارات تفيض لوعة وحرقة.
وسيأتي تفاصيل ذلك حين شرحنا للخطبة ١٤٣ من نهج البلاغة الواردة بشأن صلاة الاستسقاء.
٢- الذنب وزوال البركة
وردت عدّة أبحاث في الكتب الفلسفية والكلامية والتفسيرية بشأن فلسفة الآفات والبلاء، فالذي يستفاد من القرآن الكريم هو تشديد البلاء على الامم حين ظهور الأنبياء بغية إيقاظهم، حيث صرّح القرآن الكريم قائلًا: «وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِىٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» [٢].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ٢٧٢؛ بحار الانوار ٨٨/ ٣٢٩.
[٢] سورة الاعراف/ ٩٤.