نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - القسم الاوّل الأمل باللَّه في القحط والجفاف
القسم الاوّل: الأمل باللَّه في القحط والجفاف
«اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا، وَاغيَرَّتْ أَرْضُنَا، وَهَامَتْ دَوَابُّنَا. وَتَحَيَّرَتْ في مَرَابِضِهَا، وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلادِهَا، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا، وَانِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا! اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِين اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السّنِينَ، وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ. فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ، وَالْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ. نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ، أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا. وَانْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحابِ الْمُنْبَعِقِ، وَالرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ، وَالنَّبَاتِ الْمُونِقِ. سَحًّا وَابِلًا، تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ».
الشرح والتفسير
بيّن الإمام عليه السلام في بداية هذه الخطبة الوضع المأساوي الذي أصاب الناس إثر الجفاف ومع السماء بعبارات رائعة بعيدة المعنى، حيث استهلها بستة جمل قائلًا:
«اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ [١]
جِبَالُنَا، وَاغيَرَّتْ [٢] أَرْضُنَا، وَهَامَتْ [٣] دَوَابُّنَا. وَتَحَيَّرَتْ في مَرَابِضِهَا [٤]، وَعَجَّتْ [٥] عَجِيجَ
[١] «انصاحت»: من مادة «صوح» على وزن صوم بمعنى الانشقاق وقيل بمعنى الجفاف والتشقق والزوالالملازمة لبعضها البعض الآخر.
[٢] «اغبرت»: من مادة «غبار» وهى هنا إشارة إلى الجدب الذي يؤدّي إلى جفاف الأرض.
[٣] «هامت»: من مادة «هيم» على وزن حيف بمعنى الحيرة وتستعمل أحياناً بشأن الإنسان أو الحيوان الذي لا يدري أين يذهب من شدّة العطش.
[٤] «مرابض»: جمع «مربض» موضع الماشية ومبرك الغنم.
[٥] «عجت»: من مادة «عجيج» بمعنى الصراخ والصياح بأعلى الصوت.