نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - القسم الرابع الحرص على الدنيا
القسم الرابع: الحرص على الدنيا
«إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرّ مِنَ الشَّرّ إِلَّا عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا ثَوَابُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ. وَكُلُّ شَيءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ. فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ فِيِ الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ وَزَادَ في الدُّنْيَا. فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ وَمَزِيدٍ خَاسِرٍ! إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيْتُمْ عَنْهُ وَمَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرّمَ عَلَيْكُمْ. فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ، وَمَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ. قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ فَلا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ وَدَخِلَ الْيَقِينُ، حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ. فَبَادِرُوا الْعَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ. مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ. وَمَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ اليَوْمَ رَجْعَتُهُ. الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائي، وَالْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي. فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ».
الشرح والتفسير
بيّن الإمام عليه السلام سلسلة من النصائح والمواعظ في هذا المقطع من الخطبة والذي يمثل آخرها بهدف إعداد المخاطبين بحيث لو تأملها الإنسان وفكر فيها وسعه تحقيق السعادة والنجاة فقال: