نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - القسم الثاني أعظم الفضائل
القسم الثاني: أعظم الفضائل
«أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ: زَادٌ مُبْلِغٌ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ. دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ، وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ. فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا وَفَازَ وَاعِيهَا.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ. وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ. فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَالرّيَّ بِالظَّمَإِ. وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاحَظُوا الْأَجَلَ».
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام عن تلك المقدمة الرصينة والوثيقة في المقطع الأول من هذه الخطبة، إتجه إلى أهمّ فضيلة من الفضائل التي يكتسبها الإنسان وهى التقوى، فقد أشار في البداية إلى آثارها الاخروية، فقال:
«أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ: زَادٌ مُبْلِغٌ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ».
من البديهي أنّ يحتاج الإنسان في أسفاره الطويلة المليئة بالأخطار والمخاوف إلى شيئين:
الزاد والمتاع اللازم والمنازل والأماكن التي تحفظه من المخاطر، وهو ما صرّح به القرآن الكريم بقوله: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ...» [١].
[١] سورة البقرة/ ١٧٩.