نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - الإتحاد الظاهري والعداء الباطني
الفئة واتضاح سنن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله تجاه مثل هؤلاءالأفراد والنبوءة السريعة التي طرحها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فلم يبق هنالك من مجال للإبهام ولابدّ لكل مؤمن مخلص أن يقف في وجه الباطل.
ثم قال الإمام عليه السلام:
«وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ»
، قطعاً لم يرد الإمام عليه السلام بها الكلام توجيه الأعمال القبيحة والطائشة لطلحة والزبير، بل يريدالإشارة إلى هذه الحقيقة إلى أن الظلال ليس عبثياً، وعادة ما تكون علّته اختيارية، فالعلّة الأصلية لأغلب الظلال تتمثل في هوى النفس وحبّ الدنيا والجاه والاستبداد والكبر والغرور والحسد، وهذا المعنى واضح تماماً بالنسبة لطلحة والزبير.
والعبارة:
«وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ»
، إشارة إلى أنّ كل ناكث لعهد عادة ما يخلق لنفسه ذريعة ليخدع العوام ويجرهم إليه، كما تذرع طلحة والزبير بدم عثمان على أنّه الخليقة الذي قتل مظلوماً، فيثيروا طائفة من العوام ضد علي عليه السلام فيتمكنا من تحقيق أهدافهما المغرضة، بينما كانا من العناصر التي قتلت عثمان، كما مرّ معنا في الخطبة ١٣٧ خيث قال الإمام بشأن طلحة والزبير ومعاوية:
«وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ».
والعبارة
«ناكث»
إشارة إلى طلحة والزبير حيث بايعا علياً عليه السلام في البداية ثم نقضوا البيعة.
ثم إختتم الإمام الخطبة بالإشارة إلى نقطة مهمّة وهى المراقبة وعدم الغفلة عن العدو فقال:
«وَاللَّهِ لَاأَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ [١]، يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ، ثُمَّ لَايَعْتَبِرُ!»،
إشارة إلى أنّ الزعيم اليقظ لا يسمع أنين المظلومين وتعبئة قوى الشياطين، وقد مضى شبيه هذا المعنى في الخطبة السادسة:
«وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كالضَّبُعِ: تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ، حَتَّى يَصِلَ إِلَيْها طَالِبُهَا، وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُها، وَلكِنّي أضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ».
[١] «اللدم»: تعني فيالأصل ضرب الشيء بأخر دون شدّة الصوت.