نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - القسم الرابع سبيل النجاة
إليه في الآية القرآنية الشريفة: «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَايَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ...» [١]، والآية صادقة على الآخرين وإن كانت في الظاهر في بني اسرائيل.
نعم، يمكن الظفر بسبيل الحق من خلال معرفة هؤلاء التاركين للحق والناقضين لمواثيق اللَّه والمحقرين لكتاب اللَّه، ومعرفة المبادىء التي تسود حياتهم.
ثم عرض الإمام عليه السلام طريقاً آخر في آخر قسم من هذه الخطبة من زيادة الاطمئنان بهدف الظفر بالحق وإدراك مفاهيم القرآن الكريم وهو التمسك بأهل البيت من عترة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بفضلهم أحد الثقلين الذين خلفهما النبي في الامة، فقال عليه السلام:
«فَالَتمِسُوا ذلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ. هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ؛ لَايُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ».
فقد وصف الإمام عليه السلام أهل البيت عليهم السلام في هذه العبارات القصيرة والعميقة المعنى بأوصاف منها:
«فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ ...»
، حيث عندهم علم اللَّه تعالى وسنّة النبي صلى الله عليه و آله، فأينما يحلّون يكشفون الظلام بنورهم، وحكمهم (سواء كان الحكم بمعنى القضاء أوالحكم بمعنى كافة وصاياهم وبيانهم للحلول) ينطق عن علمهم، وصمتهم العميق المعنى يفيد منطقهم ومقاصدهم (لأنّ السكوت أبلغ من الكلام في أغلب الموارد)، وظاهر على قدر من الرزانة والإخلاص والطهر بحيث يعكس طهارة ونقاء باطنهم، من خصائصهم الأخرى أن علمهم لا يختلف مع الدين قط ولا يختلفون في تفسيرهم لحقائق الدين، ولا غرو فعلومهم تنبع من ذات المصدر، ومن هنا لديهم حقيقة الدين والقرآن وروحهما، في حديث الثقلين:
«... إِنّهما لَن يَفتَرِقا (العترة والقرآن) مَا إن تَمَسَّكُتُم بِهِما فَلَن تَضِلُوا ...».
[١] سورة الأعراف/ ١٦٩.