نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ١- أبشع عصور الإسلام
وصحابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الأمرّين بين قتل وتشريد وقطع الرأس ونفي وصلب وحصار في البيت من أجل تلك الحكومة، وهذا ما أشآر إليه الإمام عليه السلام في عباراته الأخيرة من هذا القسم من الخطبة، إلّاأنّ أهم كهف كانت تلوذ به الامة الإسلامية والذي يشكل أكبر عقبة تعترض طريقهم إنّما هو القرآن، القرآن الذي أعلن الحرب ضد الظلمة، والطغاة وهدد دائماً عروش الغاشمين، وكان المعيار لتمييز الحكومة الإسلامية من الحكومالت الغاصبة والظالمة والكافرة، فما كان من اولئك الطغاة إلّاأن وظفوا أشباه العلماء ووعاظ السلاطين ويهدف إزالة تلك العقبة عن طريقهم بتفسير القرآن حسب أهوائهم، في أنّ آياته تشهد بحقانية اولئك الغرباء على القرآن والبعيدين عن الحق تبارك وتعالى، كما منعوا من يرون تلاوة القرآن حق تلاوته، وهكذا لم يبق من القرآن سوى اسمه ورسمه فحكم عليه بأن يصبح كالسجين الذي أودع زنزانة إنفرادية مخيفة ليبعد عن أفكار الناس، وهو الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في هذه الخطبة.
فقد جاء في الخبر أنّ معاوية حين قدم المدينة مرّ بمجلس من كبار قريش، فلما رأواه قاموا له خوفاً سوى ابن عباس، فقال له مالك لا تقوم يابن عباس أهى صفين، فقد قتل عثمان مظلوماً (وهذا ما دفعنا للقتال).
فقال ابن عباس: فقد قتل عمر بن الخطاب مظلوماً (لماذا لم تقم لنصرته)، فقال معاوية: إنّ كافراً قتل عمر. قال ابن عباس: فمن هم قتلة عثمان، قال معاوية: المسلمون. قال ابن عباس:
فهذه عليك لا لك.
قال معاوية: لقد أمرنا بعدم ذكر فضائل علي وأهل بيته فاحفظ لسانك. قال ابن عباس:، أتمنعنا من قراءة القرآن؟ قال: لا. قال ابن عباس: تمنعنا من تأويله؟ قال معاوية: بلى، لك القراءة دون التأويل، وإن كان ولابدّ فلا تحدث بفضائل أهل البيت.
ثم أمر لابن عباس بمئة ألف درهم (ليمزج الترهيب والترغيب ليتمكن بكل الوسائل من إسكات ابن عباس) [١]، ومن أراد المزيد بشأن جنايات بني امية والتعرف عليهم بدقّة على ضوء القرآن وأخبار العامّة والأعمال التي قاموا بها من أجل مسخ المعارف الإسلامية وتحريفها فليراجع المجلد الثالث من هذا الكتاب.
[١] بحار الانوار ٤٤/ ١٢٤.