نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - معركة القادسية ونهاوند
الطبيعي أن يتعقد الأمر لو بقي المسلمون في ديارهم وهجم عليهم العدو فما أمراهم لو توكلوا على اللَّه وتصدوا للعدو خارج بلادهم.
الثالثة: أنّ الخليفة الثاني كان يخشى عدم التكافىء وموازنة القوى بين المسلمين والأعداء، فرد عليه الإمام عليه السلام بالقول:
«وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيَما مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ!»،
فقد كان عمر يرى قوّة العدو واقتداره في أمرين، أحدهما كثرتهم وزيادة عددهم، والآخر حركتهم وهجومهم على بلاد الإسلام.
د صرح الإمام عليه السلام إننا لم نقاتل العدو وننتصر عليهم بهذه القوّة الظاهرية، وقد أيدنا اللَّه بنصره ومدده العيني في جميع مواقف القتال، وقد انتصرنا رغم قلّة العدد وكثرة العدو وهجومه علينا، وهكذا شجعه الإمام عليه السلام على مواجهة العدو، وأكد وأيضاً عدم حضوره شخصاً في الحرب، واستجاب له عمر وكان النصر حليف المسلمين.
معركة القادسية ونهاوند
وقعت معركتان مهمتان بين المسلمين والساسانيين على عهد عمر القادسية [١] في عام ١٤ ه ومعركة نهاوند عام ٢١ ه، وقد استشار عمر بشأن حضوره القتال، وقد مرّ علينا في الخطبة أنّ الإمام عليه السلام منعه من ذلك بعد ذكره للأدلة المحكمة، بينما أشار عليه الآخرون بالحضور، فقبل من الإمام عليه السلام وبقي في المدينة، وذهب بعض المؤرخين إلى أنّ هذه المشورة كانت في معركة نهاوند، على كل حال حين عزم عمر على عدم الحضور في القادسية ولى سعد بن أبي وقاص إمرة الجيش، بينما نصب يزدجرد الساساني رستم فرخزاد، فبعث سعد رسوله النعمان بن المقرن إلى يزدجرد، فعنفه حيث لم يتوقع ذلك من العرب آنذاك وقال له لولا أنّك رسول لقتلتك، ثم أمر بذر التراب على رأسه وطرده من المدائن، وقال له أنّ رستم سيدفن قائد عسكركم في خندق القادسية، فلما عاد النعمان إلى سعد، فقال سعد، ابشر أن وضعوا التراب على رأسك فاننا سنملك بلدهم، والعجيب أنّ رستم كان يخشى قتال المسلمين رغم تعداد جيشه الذي بلغ
[١] القادسية كانت من المدن الإيرانية الغربية ولم تكن تبعد كثيراً عن الكوفة (ذكر البعض أنّها تبعد تسعينكليومتراً) وهى الآن من مدن العراق.