نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - القسم الثاني الكثرة لا تسبب النصر
القسم الثاني: الكثرة لا تسبب النصر
«إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقتطعتموه
[قَطَعْتُمُوهُ
] اسْتَرَحْتُمْ، فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ. فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيَما مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ!».
الشرح والتفسير
هذا المقطع من الخطبة في الواقع تأييد وتأكيد للقسم الأول، وقد أشار إلى ثلاث نقاط، الأولى: الدليل الذي أقامة الإمام عليه السلام على عدم حضور الخليفة في ميدان الحرب فقال:
«إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقتطعتموه
[قَطَعْتُمُوهُ
] اسْتَرَحْتُمْ، فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ [١] عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ».
الثانية:
«فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ»
، وتشير العبارة إلى أنّ عمر قال سابقاً بأنّ الأعاجم قد زحفوا نحونا وينوون قتالنا وهذا يدلّ على ما يرونه في أنفسهم من قوّة، ولعل الأمر كان كذلك حسب الظاهر وما تفيده الشواهد التاريخية، إلّاأنّ الإمام عليه السلام ذكر بقدرة اللَّه الخاصة من أجل رفع معنوياته وهو الأمر الذي لمسه المسلمون كراراً في غزواتهم، ومن
[١] «كلب»: بمعنى الأذى.