نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - القسم الأول التحذير من الدنيا
القسم الأول: التحذير من الدنيا
«وَأُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ. وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ. قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا، وَغَرَّتْ بِزِيْنَتِهَا. دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبّهَا، فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بِشَرّهَا، وَحَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا، وَحُلْوَهَا بِمُرّهَا. لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ، وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ. خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ. وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ، وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ. فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ، وَعُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ! اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ، وَاسْألُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقّهِ مَا سَأَلَكُمْ. وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ».
الشرح والتفسير
إتّجه الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة نحو ذمّ الدنيا وأصحابها المتكالبين عليها، ثم حقّرها وعدّد عيوبها بما يوقظ كل عاقل وينبهه إلى أنّ الدنيا لا يمكنها أن تكون سبيل للنجاة وأداة للسعادة.
فقد استهل عليه السلام الخطبة بتحذير مخاطبيه بما فيهم الناس آنذاك واليوم وسائر الأفراد في كل العصور من الدنيا قائلًا:
«وَأُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ. وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ».
«القلعة»
بضم القاف وسكون اللام المشتقة من مادة «قلع» الموضع غير المستوطن الذي يجب أن يرحل عنه الإنسان في أي زمان.
و
«النجعة»
بضم النون عكس سابقتها فهى تعني الموضع الذي عثر فيه الإنسان على الخير