نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - قبسات من علم علي عليه السلام
ثم قال عليه السلام:
«بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى»،
والشواهد التاريخية المستفيضة والأحاديث النبوية القطعية إنّما تؤيد هذا الكلام، وهذا ما سنتعرض له في البحث القادم.
وأخيراً إختتم الإمام عليه السلام هذا المقطع من الخطبة بالإشارة إلى الحديث النبوي الشريف بشأن اقتصار الإمام على قريش وبني هاشم فقال:
«إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ؛ لَاتَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ».
فالإمام بإشارته إلى الحديث النبوي المعروف:
«إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ»
، ومن ثم حصرها في بني هاشم أوضح بأنّ أدعياء الخلافة من غير بني هاشم لا يستحقون هذا المقام ولابدّ من التحري عن بني هاشم في كل زمان للعثور على الإمام الحق.
قبسات من علم علي عليه السلام
لقد عمد تجّار السياسة بهدف نيل أهدافهم وتحقيق مآربهم إلى إنكار أوضح المسائل أحياناً أو المرور عليها من خلال التوجيهات الجوفاء وأحد مصاديق ذلك منح بعض الصحابة الأفضلية على علي عليه السلام حتى قدموا عليه تلميذه في التفسير والذي كان يفخر بذلك هو ابن عباس [١]، وزيد بن ثابت في العلم بأحكام الميراث وأبي بن كعب في القراءة، ولم ينسبوا للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله حديثاً بهذا الشأن، في حين تظافرت مصادر الفريقين (الشيعة والسنّة) التي تؤكد أعلميّة علي عليه السلام على سائر الصحابة قاطبة بما لا يمكن إنكارها ومن ذلك:
١- حديث الثقلين وهو من أشهر الأحاديث التي روتها مصادر العامّة- وقد استشهدنا به سابقاً [٢]- بالكتاب وأهل البيت عليهم السلام الذين لا يفترقون عنه والكل يعلم بأنّ القرآن هو مصدر جميع العلوم المعارف.
[١] نقل الدكتور الذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون» عن ابن عباس: «مَا أَخَذتُ مِنْ تَفسِيرِ القُرآنِ إِلَّا مِنْعَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ» ج ١، ص ٨٩، كما روي عن ابن عباس أنّه قال: «وَمَا عِلمِي وَعِلْمُ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ فِي عَلْمِ عَليِّ إِلّا كَقَطرَةٍ فِي سَبعَةِ أَبحُرٍ» (الغدير ٢/ ٤٥ في شرح ديوان حسان).
[٢] ذكرنا أسناد حديث ثقلين في نفحات القرآن ٩/ ٦٢- ٧١.